فهرس الكتاب

الصفحة 3569 من 5988

افترقت لأنها تولدت من أغذية مختلفة المنبت من العذوبة والملوحة وذلك لأن النطفة لا تتولد من غذاء بعينه بل من مجموع الأغذية وتلك الأغذية لا يمكن أن تكون كلها من أرض سبخة محضة في السبخية لأن هذا من الاتفاقات التي يعلم عدم وقوعها كما يعلم أنه لا يجوز أن يتفق أن يكون أهل بغداد في وقت بعينه على كثرتهم لا يأكلون ذلك اليوم إلا السكباج خاصة وأيضا فإن الأرض السبخة أو التي الغالب عليها السبخية لا تنبت الأقوات أصلا وإن أريد الثاني وهو أن يكون طين آدم ع مختلطا في جوهره مختلفا في طبائعه فلم كان زيد الأحمق يتولد من الجزء السبخي وعمرو العاقل يتولد من الجزء العذبي وكيف يؤثر اختلاف طين آدم من ستة آلاف سنة في أقوام يتوالدون الآن . والذي أراه أن لكلامه ع تأويلا باطنا وهو أن يريد به اختلاف النفوس المدبرة للأبدان وكنى عنها بقوله مبادئ طينهم وذلك أنها لما كانت الماسكة للبدن من الانحلال العاصمة له من تفرق العناصر صارت كالمبدإ وكالعلة له من حيث إنها كانت علة في بقاء امتزاجه واختلاط عناصره بعضها ببعض ولذلك إذا فارقت عند الموت افترقت العناصر وانحلت الأجزاء فرجع اللطيف منها إلى الهواء والكثيف إلى الأرض . وقوله كانوا فلقة من سبخ أرض وعذبها وحزن تربة وسهلها تفسيره أن البارئ جل جلاله لما خلق النفوس خلقها مختلفة في ماهيتها فمنها الزكية ومنها الخبيثة ومنها العفيفة ومنها الفاجرة ومنها القوية ومنها الضعيفة ومنها الجريئة المقدمة ومنها الفشلة الذليلة إلى غير ذلك من أخلاق النفوس المختلفة المتضادة . ثم فسر ع وعلل تساوي قوم في الأخلاق وتفاوت آخرين فيها فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت