و هذا هو السر في قوله تعالى فَتَمَنَّوُا اَلْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أي أن من كان صاحب محبة يتمنى لقاء محبوبه فمن لا يتمنى ذلك لا يكون صادق المحبة . قيل لبعض الصوفية هل تشتاق إليه فقال إنما الشوق إلى غائب وهو حاضر لا يغيب . وقالوا في قوله تعالى مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اَللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اَللَّهِ لَآتٍ إنه تطيب لقلوب المشتاقين . و
يقال إنه مكتوب في بعض كتب النبوات القديمة شوقناكم فلم تشتاقوا وزمرنا لكم فلم ترقصوا وخوفناكم فلم ترهبوا ونحنا لكم فلم تحزنوا و
قيل إن شعيبا بكى حتى عمي فرد الله إليه بصره ثم بكى حتى عمي فرد عليه بصره ثم كذلك ثلاثا فقال الله تعالى إن كان هذا البكاء شوقا إلى الجنة فقد أبحتها لك وإن كان خوفا من النار فقد أجرتك منها فقال وحقك لا هذا ولا هذا ولكن شوقا إليك فقال له لأجل ذلك أخدمتك نبيي وكليمي عشر سنين . ومنها الزهد ورفض الدنيا قال سبحانه وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ اَلْحَياةِ اَلدُّنْيا و
جاء في الخبر أن يوسف ع كان يجوع في سني الجدب فقيل له أ تجوع وأنت على خزائن مصر فقال أخاف أن أشبع فأنسى الجياع وكذلك
قال علي ع وقد قيل له أ هذا لباسك وهذا مأكولك وأنت أمير