و من خطبة له في هذا المعنى وقد أراد الحج يا أهل الكوفة إني أريد الحج وقد استخلفت عليكم ابني محمدا وأوصيته بخلاف وصية رسول الله ص في الأنصار فإنه أمر أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم وإني قد أوصيته ألا يقبل من محسنكم ولا يتجاوز عن مسيئكم ألا وإنكم ستقولون بعدي لا أحسن الله له الصحابة ألا وإني معجل لكم الجواب لا أحسن الله لكم الخلافة . ومن خطبة له في هذا المعنى يا أهل الكوفة إن الفتنة تلقح بالنجوى وتنتج بالشكوى وتحصد بالسيف أما والله إن أبغضتموني لا تضروني وإن أحببتموني لا تنفعوني وما أنا بالمستوحش لعداوتكم ولا المستريح إلى مودتكم زعمتم أني ساحر وقد قال الله تعالى وَ لا يُفْلِحُ اَلسَّاحِرُ وقد أفلحت وزعمتم أني أعلم الاسم الأكبر فلم تقاتلون من يعلم ما لا تعلمون . ثم التفت إلى أهل الشام فقال لأزواجكم أطيب من المسك ولأبناؤكم آنس بالقلب من الولد وما أنتم إلا كما قال أخو ذبيان
إذا حاولت في أسد فجورا
فإني لست منك ولست مني
هم درعي التي استلأمت فيها
إلى يوم النسار وهم مجني
ثم قال بل أنتم يا أهل الشام كما قال الله سبحانه وَ لَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا اَلْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ اَلْمَنْصُورُونَ وَ إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ اَلْغالِبُونَ . وخطب مرة بعد موت أخيه وابنه قال بلغني أنكم تقولون يموت الحجاج ومات الحجاج فمه وما كان ما ذا والله ما أرجو الخير كله إلا بعد الموت وما رضي الله البقاء إلا لأهون المخلوقين عليه إبليس قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ إِنَّكَ مِنَ اَلْمُنْظَرِينَ ثم قال يا أهل العراق أتيتكم وأنا ذو لمة وافرة أرفل فيها فما زال بي شقاقكم وعصيانكم حتى حص شعري ثم كشف رأسه وهو أصلع وقال
من يك ذا لمة يكشفها
فإنني غير ضائري زعري
لا يمنع المرء أن يسود وأن
يضرب بالسيف قلة الشعر