روى أنس بن مالك أن رسول الله ص كان يعود المريض ويشيع الجنائز ويركب الحمار ويجيب دعوة العبد . وكان يوم قريظة والنضير على حمار مخطوم بحبل من ليف عليه إكاف من ليف . ودخل مكة يوم فتحها راكب بعير برحل خلق وإن ذقنه لتمس وسط الرحل خضوعا لله تعالى وخشوعا وجيشه يومئذ عشرة آلاف . قالوا في حد الخشوع هو الانقياد للحق وفي التواضع هو الاستسلام وترك الاعتراض على الحكم . وقال بعضهم الخشوع قيام القلب بين يدي الحق بهم مجموع . وقال حذيفة بن اليمان أول ما تفقدون من دينكم الخشوع .
و كان يقال من علامات الخشوع أن العبد إذا أغضب أو خولف أو رد عليه استقبل ذلك بالقبول . وقال محمد بن علي الترمذي الخاشع من خمدت نيران شهوته وسكن دخان صدره وأشرق نور التعظيم في قلبه فماتت حواسه وحيي قلبه وتطامنت جوارحه . وقال الحسن الخشوع هو الخوف الدائم اللازم للقلب . وقال الجنيد الخشوع تذلل القلوب لعلام الغيوب قال الله تعالى وَ عِبادُ اَلرَّحْمنِ اَلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى اَلْأَرْضِ هَوْنًا أي خاشعون متواضعون . ورأي بعضهم رجلا منقبض الظاهر منكسر الشاهد قد زوي منكبيه فقال يا فلان الخشوع هاهنا وأشار إلى صدره لا هاهنا وأشار إلى منكبيه . و
روي أن رسول الله ص رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته فقال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه . وقيل شرط الخشوع في الصلاة ألا يعرف من على يمينه ولا من على شماله . وقال بعض الصوفية الخشوع قشعريرة ترد على القلب بغتة عند مفاجأة كشف الحقيقة . وكان يقال من لم يتضع عند نفسه لم يرتفع عند غيره . وقيل إن عمر بن عبد العزيز لم يكن يسجد إلا على التراب . وكان عمر بن الخطاب يسرع في المشي ويقول هو أنجح للحاجة وأبعد من الزهو . كان رجاء بن حيوة ليلة عند عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فصعف المصباح فقام رجل ليصلحه فقال اجلس فليس من الكرم أن يستخدم المرء ضيفه فقال