العين باكية لم تشبع النظرا
أو كما قالوا
و بلائي من مشهد ومغيب
و حبيب مني بعيد قريب
لم ترد ماء وجهه العين حتى
شرقت قبل ريها برقيب
فأصحاب هذا المقام بين روح وفوح لأنهم بين كشف وستر يلمع ثم يقطع لا يستقر لهم نور النهار حتى تكر عليه عساكر الليل فهم كما قيل
و الليل يشملنا بفاضل برده
و الصبح يلحفنا رداء مذهبا
ثم الطوالع وهي أبقى وقتا وأقوى سلطانا وأدوم مكثا وأذهب للظلمة وأنفي للمهمة .
أ فلا ترى كلام القوم كله مشحون بالبروق واللمعان . وكان مما نقم حامد بن العباس وزير المقتدر وعلي بن عيسى الجراح وزيره أيضا على الحلاج أنهما وجدا في كتبه لفظ النور الشعشعاني وذلك لجهالتهما مراد القوم واصطلاحهم ومن جهل أمرا عاداه . ثم قال ع وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة أي لم يزل ينتقل من مقام من مقامات القوم إلى مقام فوقه حتى وصل وتلك المقامات معروفة عند أهلها ومن له أنس بها وسنذكرها فيما بعد . ثم قال وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة بما استعمل قلبه وأرضى ربه أي كانت الراحة الكلية والسعادة الأبدية مستثمره من ذلك التعب الذي تحمله لما استعمل قلبه وراض جوارحه ونفسه حتى وصل كما قيل
عند الصباح يحمد القوم السرى
و تنجلي عنا غيابات الكرى
و قال الشاعر
تقول سليمى لو أقمت بأرضنا
و لم تدر أني للمقام أطوف
و قال آخر
ما ابيض وجه المرء في طلب العلا
حتى يسود وجهه في البيد
و قال
فاطلب هدوءا بالتقلقل واستثر
بالعيس من تحت السهاد هجودا
ما إن ترى الأحساب بيضا وضحا
إلا بحيث ترى المنايا سودا