فهرس الكتاب

الصفحة 2961 من 5988

محرابه وقتل بنوه بعده وسبي حريمه ونساؤه وتتبع أهله وبنو عمه بالقتل والطرد والتشريد والسجون مع فضلهم وزهدهم وعبادتهم وسخائهم وانتفاع الخلق بهم فهل يمكن ألا يتعصب البشر كلهم مع هذا الشخص وهل تستطيع القلوب ألا تحبه وتهواه وتذوب فيه وتفنى في عشقه انتصارا له وحمية من أجله وأنفة مما ناله وامتعاضا مما جرى عليه وهذا أمر مركوز في الطبائع ومخلوق في الغرائز كما يشاهد الناس على الجرف إنسانا قد وقع في الماء العميق وهو لا يحسن السباحة فإنهم بالطبع البشري يرقون عليه رقة شديدة وقد يلقي قوم منهم أنفسهم في الماء نحوه يطلبون تخليصه لا يتوقعون على ذلك مجازاة منه بمال أو شكر ولا ثوابا في الآخرة فقد يكون منهم من لا يعتقد أمر الآخرة ولكنها رقة بشرية وكان الواحد منهم يتخيل في نفسه أنه ذلك الغريق فكما يطلب خلاص نفسه لو كان هذا الغريق كذلك يطلب تخليص من هو في تلك الحال الصعبة للمشاركة الجنسية وكذلك لو أن ملكا ظلم أهل بلد من بلاده ظلما عنيفا لكان أهل ذلك البلد يتعصب بعضهم لبعض في الانتصار من ذلك الملك والاستعداء عليه فلو كان من جملتهم رجل عظيم القدر جليل الشأن قد ظلمه الملك أكثر من ظلمه إياهم وأخذ أمواله وضياعه وقتل أولاده وأهله كان لياذهم به وانضواؤهم إليه واجتماعهم والتفافهم به أعظم وأعظم لأن الطبيعة البشرية تدعو إلى ذلك على سبيل الإيجاب الاضطراري ولا يستطيع الإنسان منه امتناعا . وهذا محصول قول النقيب أبي جعفر رحمه الله قد حكيته والألفاظ لي والمعنى له لأني لا أحفظ الآن ألفاظه بعينها إلا أن هذا هو كان معنى قوله وفحواه رحمه الله وكان لا يعتقد في الصحابة ما يعتقده أكثر الإمامية فيهم ويسفه رأي من يذهب فيهم إلى النفاق والتكفير وكان يقول حكمهم حكم مسلم مؤمن عصى في بعض الأفعال وخالف الأمر فحكمه إلى الله إن شاء آخذه وإن شاء غفر له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت