فهرس الكتاب

الصفحة 2960 من 5988

لها وتدعوهم الضرورة إلى الذل لهم والخضوع بين أيديهم إما لدفع ضرر أو لاستجلاب نفع ودون هذه الطبقات من ذوي الاستحقاق أيضا ما نشاهده عيانا من نجار حاذق أو بناء عالم أو نقاش بارع أو مصور لطيف على غاية ما يكون من ضيق رزقهم وقعود الوقت بهم وقلة الحيلة لهم ويرى غيرهم ممن ليس يجري مجراهم ولا يلحق طبقتهم مرزوقا مرغوبا فيه كثير المكسب طيب العيش واسع الرزق فهذا حال ذوي الاستحقاق والاستعداد وأما الذين ليسوا من أهل الفضائل كحشو العامة فإنهم أيضا لا يخلون من الحقد على الدنيا والذم لها والحنق والغيظ منها لما يلحقهم من حسد أمثالهم وجيرانهم ولا يرى أحد منهم قانعا بعيشه ولا راضيا بحاله بل يستزيد ويطلب حالا فوق حاله . قال فإذا عرفت هذه المقدمة فمعلوم أن عليا ع كان مستحقا محروما بل هو أمير المستحقين المحرومين وسيدهم وكبيرهم ومعلوم أن الذين ينالهم الضيم وتلحقهم المذلة والهضيمة يتعصب بعضهم لبعض ويكونون إلبا ويدا واحدة على المرزوقين الذين ظفروا بالدنيا ونالوا مآربهم منها لاشتراكهم في الأمر الذي آلمهم وساءهم وعضهم ومضهم واشتراكهم في الأنفة والحمية والغضب والمنافسة لمن علا عليهم وقهرهم وبلغ من الدنيا ما لم يبلغوه فإذا كان هؤلاء أعني المحرومين متساوين في المنزلة والمرتبة وتعصب بعضهم لبعض فما ظنك بما إذا كان منهم رجل عظيم القدر جليل الخطر كامل الشرف جامع للفضائل محتو على الخصائص والمناقب وهو مع ذلك محروم محدود وقد جرعته الدنيا علاقمها وعلته عللا بعد نهل من صابها وصبرها ولقي منها برحا بارحا وجهدا جهيدا وعلا عليه من هو دونه وحكم فيه وفي بنيه وأهله ورهطه من لم يكن ما ناله من الإمرة والسلطان في حسابه ولا دائرا في خلده ولا خاطرا بباله ولا كان أحد من الناس يرتقب ذلك له ولا يراه له ثم كان في آخر الأمر أن قتل هذا الرجل الجليل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت