ثُمَّ إِنَّ اَلزَّكَاةَ جُعِلَتْ مَعَ اَلصَّلاَةِ قُرْبَانًا لِأَهْلِ اَلْإِسْلاَمِ فَمَنْ أَعْطَاهَا طَيِّبَ اَلنَّفْسِ بِهَا فَإِنَّهَا تُجْعَلُ لَهُ كَفَّارَةً وَ مِنَ اَلنَّارِ حِجَازًا وَ وِقَايَةً فَلاَ يُتْبِعَنَّهَا أَحَدٌ نَفْسَهُ وَ لاَ يُكْثِرَنَّ عَلَيْهَا لَهَفَهُ فَإِنَّ مَنْ أَعْطَاهَا غَيْرَ طَيِّبِ اَلنَّفْسِ بِهَا يَرْجُو بِهَا مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا فَهُوَ جَاهِلٌ بِالسُّنَّةِ مَغْبُونُ اَلْأَجْرِ ضَالُّ اَلْعَمَلِ طَوِيلُ اَلنَّدَمِ ثُمَّ أَدَاءَ اَلْأَمَانَةِ فَقَدْ خَابَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا إِنَّهَا عُرِضَتْ عَلَى اَلسَّمَاوَاتِ اَلْمَبْنِيَّةِ وَ اَلْأَرَضِينَ اَلْمَدْحُوَّةِ وَ اَلْجِبَالِ ذَاتِ اَلطُّولِ اَلْمَنْصُوبَةِ فَلاَ أَطْوَلَ وَ لاَ أَعْرَضَ وَ لاَ أَعْلَى وَ لاَ أَعْظَمَ مِنْهَا وَ لَوِ اِمْتَنَعَ شَيْ ءٌ بِطُولٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ قُوَّةٍ أَوْ عِزٍّ لاَمْتَنَعْنَ وَ لَكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ اَلْعُقُوبَةِ وَ عَقَلْنَ مَا جَهِلَ مَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُنَّ وَ هُوَ اَلْإِنْسَانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا إِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ مَا اَلْعِبَادُ مُقْتَرِفُونَ فِي لَيْلِهِمْ وَ نَهَارِهِمْ لَطُفَ بِهِ خُبْرًا وَ أَحَاطَ بِهِ عِلْمًا أَعْضَاؤُكُمْ شُهُودُهُ وَ جَوَارِحُكُمْ جُنُودُهُ وَ ضَمَائِرُكُمْ عُيُونُهُ وَ خَلَوَاتُكُمْ عِيَانُهُ هذه الآية يستدل بها الأصوليون من أصحابنا على أن الكفار يعاقبون في الآخرة على ترك الواجبات الشرعية وعلى فعل القبائح لأنها في الكفار وردت أ لا ترى إلى قوله فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ عَنِ اَلْمُجْرِمِينَ ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ فليس يجوز أن يعني بالمجرمين هاهنا الفاسقين من أهل القبلة لأنه قال قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ اَلْمُصَلِّينَ