ثم ذكر أن الملائكة موكلة بالمكلف وهذا هو نص الكتاب العزيز وقد تقدم القول في ذلك . ثم انتقل إلى ذكر الجنة والكلام يدل على أنها في السماء وأن العرش فوقها . ومعنى قوله اصطنعها لنفسه إعظامها وإجلالها كما قال لموسى وَ اِصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ولأنه لما تعارف الناس في تعظيم ما يصنعونه أن يقول الواحد منهم لصاحبه قد وهبتك هذه الدار التي اصطنعتها لنفسي أي أحكمتها ولم أكن في بنائها متكلفا بأن أبنيها لغيري صح وحسن من البليغ الفصيح أن يستعير مثل ذلك فيما لم يصطنعه في الحقيقة لنفسه وإنما هو عظيم جليل عنده . قوله ونورها بهجته هذا أيضا مستعار كأنه لما كان إشراق نورها عظيما جدا نسبه إلى بهجة البارئ وليس هناك بهجة على الحقيقة لأن البهجة حسن الخلقة قال تعالى وَ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ أي من كل صنف حسن . قوله وزوارها ملائكته قد ورد في هذا من الأخبار كثير جدا ورفقاؤها رسله من قوله تعالى وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا . ويوشك بكسر الشين فعل مستقبل ماضيه أوشك أي أسرع . ورهقه الأمر بالكسر فاجأه . ويسد عنهم باب التوبة لأنه لا تقبل عند نزول الموت بالإنسان من حيث كان يفعلها خوفا فقط لا لقبح القبيح قال تعالى وَ لَيْسَتِ اَلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ اَلْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ اَلْآنَ .
و إنما قال في مثل ما سأل إليه الرجعة من كان قبلكم كقوله سبحانه حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ اَلْمَوْتُ قالَ رَبِّ اِرْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . وبنو سبيل أرباب طريق مسافرون . وأوذن فلان بكذا أعلم وآذنته أعلمته . وقد تقدم لنا كلام بالغ في التقوى وماهيتها وتأكيد وصاة الخالق سبحانه والرسول ع بها