فهرس الكتاب

الصفحة 2828 من 5988

قلت لما كانت مراتب الزيادة مختلفة جاز أن يقال لا يعتوره الزيادة فكذلك القول في جانب النقصان وجرى كل واحد من النوعين مجرى أشياء متنافية تختلف على الموضع الموصوف بها . قوله ع موطدات أي ممهدات مثبتات . والعمد جمع عماد نحو إهاب وأهب وإدام وأدم وهو على خلاف القياس ومنه قوله تعالى فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ وقوله تعالى خَلَقَ اَلسَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها والسند ما يستند إليه . ثم قال دعاهن فأجبن طائعات هذا من باب المجاز والتوسع لأن الجماد لا يدعى وأما من قال إن السماوات أحياء ناطقة فإنه لم يجعلهن مكلفات ليقال ولو لا إقرارهن له بالربوبية لما فعل كذا بل يقول ذلك على وجه آخر ولكن لغة العرب تنطق بمثل هذا المجاز نحو قول الراجز

امتلأ الحوض وقال قطني

مهلا رويدا قد ملأت بطني

و منه قوله تعالى اِئْتِيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ . ومنه قول مكاتب لبني منقر التميميين كان قد ظلع بمكاتبته فأتى قبر غالب بن صعصعة فاستجار به وأخذ منه حصيات فشدهن في عمامته ثم أتى الفرزدق فأخبره خبره وقال إني قد قلت شعرا قال هاته فأنشده

بقبر ابن ليلى غالب عذت بعد ما

خشيت الردى أو أن أرد على قسر

بقبر امرئ يقري المئين عظامه

و لم يك إلا غالبا ميت يقري

فقال لي استقدم أمامك إنما

فكاكك أن تلقى الفرزدق بالمصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت