فهرس الكتاب

الصفحة 2796 من 5988

وفاته أقلل معرفة الناس فإن التخلص منهم شديد ولا أحسبني رأيت ما أكره إلا ممن عرفت . وقال بعضهم جئت إلى مالك بن دينار وهو قاعد وحده وعنده كلب رابض قريبا منه فذهبت أطرده فقال دعه فإنه لا يضر ولا يؤذي وهو خير من الجليس السوء . وقال أبو الدرداء اتقوا الله واحذروا الناس فإنهم ما ركبوا ظهر بعير إلا أدبروه ولا ظهر جواد إلا عقروه ولا قلب مؤمن إلا أخربوه . وقال بعضهم أقلل المعارف فإنه أسلم لدينك وقلبك وأخف لظهرك وأدعى إلى سقوط الحقوق عنك لأنه كلما كثرت المعارف كثرت الحقوق وعسر القيام بالجميع . وقال بعضهم إذا أردت النجاة فأنكر من تعرف ولا تتعرف إلى من لا تعرف . ومنها أن في العزلة بقاء الستر على المروءة والخلق والفقر وسائر العورات وقد مدح الله تعالى المستترين فقال يَحْسَبُهُمُ اَلْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ اَلتَّعَفُّفِ . وقال الشاعر

و لا عار أن زالت عن الحر نعمة

و لكن عارا أن يزول التجمل

و ليس يخلو الإنسان في دينه ودنياه وأفعاله عن عورات يتقين ويجب سترها ولا تبقى السلامة مع انكشافها ولا سبيل إلى ذلك إلا بترك المخالطة . ومنها أن ينقطع طمع الناس عنك وينقطع طمعك عن الناس أما انقطاع طمع الناس عنك ففيه نفع عظيم فإن رضا الخلق غاية لا تدرك لأن أهون حقوق الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت