و هلم لفظ يستعمل لازما ومتعديا فاللازم بمعنى تعال قال الخليل أصله لم من قولهم لم الله شعثه أي جمعه كأنه أراد لم نفسك إلينا أي اجمعها واقرب منا وجاءت ها للتنبيه قبلها وحذفت الألف لكثرة الاستعمال وجعلت الكلمتان كلمة واحدة يستوي فيها الواحد والاثنان والجمع والمؤنث والمذكر في لغة أهل الحجاز قال سبحانه وَ اَلْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وأهل نجد يصرفونها فيقولون للاثنين هلما وللجمع هلموا وعلى ذلك وقد يوصل إذا كان لازما باللام فيقال هلم لك وهلم لكما كما قالوا هيت لك وإذا قيل لك هلم إلى كذا أي تعال إليه قلت لا أهلم مفتوحة الألف والهاء مضمومة الميم فأما المتعدية فهي بمعنى هات تقول هلم كذا وكذا قال الله تعالى هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ وتقول لمن قال لك ذلك لا أهلمه أي لا أعطيكه يأتي بالهاء ضمير المفعول ليتميز من الأولى . يقول ع ولكن هات ذكر الخطب فحذف المضاف والخطب الحادث الجليل يعني الأحوال التي أدت إلى أن صار معاوية منازعا في الرئاسة قائما عند كثير من الناس مقامه صالحا لأن يقع في مقابلته وأن يكون ندا له . ثم قال فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه يشير إلى ما كان عنده من الكآبة لتقدم من سلف عليه فلم يقنع الدهر له بذلك حتى جعل معاوية نظيرا له فضحك ع
مما تحكم به الأوقات ويقتضيه تصرف الدهر وتقلبه وذلك ضحك تعجب واعتبار . ثم قال ولا غرو والله أي ولا عجب والله . ثم فسر ذلك فقال يا له خطبا يستفرغ العجب أي يستنفده ويفنيه يقول قد صار العجب لا عجب لأن هذا الخطب استغرق التعجب فلم يبق منه ما يطلق عليه لفظ التعجب وهذا من باب الإغراق والمبالغة في المبالغة كما قال أبو الطيب
أسفي على أسفي الذي دلهتني
عن علمه فبه علي خفاء
و شكيتي فقد السقام لأنه
قد كان لما كان لي أعضاء
و قال ابن هاني المغربي
قد سرت في الميدان يوم طرادهم
فعجبت حتى كدت ألا أعجبا