و في المثل المتشبع بما لا يملك كلابس ثوبي زور . فإنه منها قدم قد قيل إن الله تعالى خلق أرواح البشر قبل أجسادهم والخبر في ذلك مشهور والآية أيضا وهي قوله وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ويمكن أن يفسر على وجه آخر وذلك أن الآخرة اليوم عدم محض والإنسان قدم من العدم وإلى العدم ينقلب فقد صح أنه قدم من الآخرة ويرجع إلى الآخرة . وروي أن العالم بالبصر أي بالبصيرة فيكون هو وقوله فالناظر بالقلب سواء وإنما قاله تأكيدا وعلى هذا الوجه لا يحتاج إلى تفسير وتأويل فأما الرواية المشهورة فالوجه في تفسيرها أن يكون قوله فالناظر مبتدأ والعامل صفة له وقوله بالبصر يكون مبتدأ عمله جملة مركبة من مبتدأ وخبر موضعها رفع لأنها خبر المبتدأ الذي هو فالناظر وهذه الجملة المذكورة قد دخلت عليها كان فالجار والمجرور وهو الكلمة الأولى منها منصوبة الموضع لأنها خبر كان ويكون قوله فيما بعد أن يعلم منصوب
الموضع لأنه بدل من البصر الذي هو خبر يكون والمراد بالبصر هاهنا البصيرة فيصير تقدير الكلام فالناظر بقلبه العامل بجوارحه يكون مبتدأ عمله بالفكر والبصيرة بأن يعلم أ عمله له أم عليه . ويروى كالسابل على غير طريق والسابل طالب السبيل و