ثم ذكر أن هذه الفتنة يتوارثها قوم من قوم وكلهم ظالم أولهم يقود آخرهم كما يقود الإنسان القطار من الإبل وهو أمامها وهي تتبعه وآخرهم يقتدي بأولهم أي يفعل فعله ويحذو حذوه . وجيفة مريحة منتنة أراحت ظهر ريحها ويجوز أن تكون من أراح البعير أي مات وقد جاء في أراح بمعنى أنتن راح بلا همز . ثم ذكر تبرؤ التابع من المتبوع يعني يوم القيامة . فإن قلت إن الكتاب العزيز إنما ذكر تبرؤ المتبوع من التابع في قوله إِذْ تَبَرَّأَ اَلَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوا وَ رَأَوُا اَلْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ اَلْأَسْبابُ وهاهنا قد عكس ذلك فقال إن التابع يتبرأ من المتبوع قلت إنه قد ورد في الكتاب العزيز مثل ذلك في قوله أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ اَلَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئًا فقولهم لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئًا هو التبرؤ وهو قوله حكاية عنهم وَ اَللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ وهذا هو التبرؤ .