فهرس الكتاب

الصفحة 2562 من 5988

و اعوجاج الفتنة أخذها في غير القصد وعدولها عن المنهج . ثم كنى عن ظهور المستور المخفي منها بقوله عند طلوع جنينها وظهور كمينها . والجنين الولد ما دام في البطن والجمع أجنة ويجوز ألا يكون الكلام كناية بل صريحا أي عند طلوع ما استحن منها أي استتر وظهور ما كمن أي ما بطن . وكنى عن استحكام أمر الفتنة بقوله وانتصاب قطعها ومدار رحاها . ثم قال إنها تبدو يسيرة ثم تصير كثيرة . والفظاعة مصدر فظع بالضم فهو فظيع أي شديد شنيع تجاوز المقدار وكذلك أفظع الرجل فهو مفظع وأفظع الرجل على ما لم يسم فاعله نزل به أمر عظيم وأفظعت الشي ء وجدته فظيعا ومثله استفظعته وهذا المعنى كما قال الشاعر

و لربما هاج الكبير

و من الأمور لك الصغير

و في المثل والشر تبدؤه صغاره وقال الشاعر

فإن النار بالعودين تذكى

و إن الحرب أولها كلام

و قال أبو تمام

رب قليل جدا كثيرا

كم مطر بدؤه مطير

و قال أيضا

لا تذيلن صغير همك وانظر

كم بذي الأسل دوحة من قضيب

قوله شبابها كشباب الغلام بالكسر مصدر شب الفرس والغلام يشب ويشب شبابا وشبيبا إذا قمص ولعب وأشببته أنا أي هيجته .

و السلام الحجارة جمع واحده سلمة بكسر اللام يذكر الفتنة ويقول إنها تبدو في أول الأمر وأربابها يمرحون ويشبون كما يشب الغلام ويمرح ثم تئول إلى أن تعقب فيهم آثارا كآثار الحجارة في الأبدان قال الشاعر

و الحب مثل الحرب أولها

التخيل والنشاط

و ختامها أم الربيق

النكر والضرب القطاط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت