فهرس الكتاب

الصفحة 2368 من 5988

التتر على هذا الظن وسارت على هذا الوهم فلما قربوا من بغداد وشارفوا الوصول إلى المعسكر أخرج المستعصم بالله الخليفة مملوكه وقائد جيوشه شرف الدين إقبالا الشرابي إلى ظاهر السور وكان خروجه في ذلك اليوم من لطف الله تعالى بالمسلمين فإن التتار لو وصلوا وهو بعد لم يخرج لاضطرب العسكر لأنهم كانوا يكونون بغير قائد ولا زعيم بل كل واحد منهم أمير نفسه وآراؤهم مختلفة لا يجمعهم رأي واحد ولا يحكم عليها حاكم واحد فكانوا في مظنة الاختلاف والتفرق والاضطراب والتشتت فكان خروج شرف الدين إقبال الشرابي في اليوم السادس عشر من هذا الشهر المذكور ووصلت التتر إلى سور البلد في اليوم السابع عشر فوقفوا بإزاء عساكر بغداد صفا واحدا وترتب العسكر البغدادي ترتيبا منتظما ورأى التتر من كثرتهم وجودة سلاحهم وعددهم وخيولهم ما لم يكونوا يظنونه ولا يحسبونه وانكشف ذلك الوهم الذي أوهمهم جواسيسهم عن الفساد والبطلان . وكان مدبر أمر الدولة والوزارة في هذا الوقت هو الوزير مؤيد الدين محمد بن أحمد بن العلقمي ولم يحضر الحرب بل كان ملازما ديوان الخلافة بالحضرة لكنه كان يمد العسكر الإسلامي من آرائه وتدبيراته بما ينتهون إليه ويقفون عنده فحملت التتار على عسكر بغداد حملات متتابعة ظنوا أن واحدة منها تهزمهم لأنهم قد اعتادوا أنه لا يقف عسكر من العساكر بين أيديهم وأن الرعب والخوف منهم يكفي ويغني عن مباشرتهم الحرب بأنفسهم فثبت لهم عسكر بغداد أحسن ثبوت ورشقوهم بالسهام ورشقت التتار أيضا بسهامها وأنزل الله سكينته على عسكر بغداد وأنزل بعد السكينة نصره فما زال العسكر البغدادي تظهر عليه أمارات القوة وتظهر على التتار أمارات الضعف والخذلان إلى أن حجز الليل بين الفريقين ولم يصطدم الفيلقان وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت