فهرس الكتاب

الصفحة 2349 من 5988

فبعث إليه خوارزمشاه يأمره بقتل أولئك التجار وأخذ ما معهم من الفضة وإنفاذها إليه فقتلهم وسير إليه الفضة وكان ذلك شيئا كثيرا جدا ففرقه خوارزمشاه على تجار سمرقند وبخارى وأخذ ثمنه منهم لنفسه ثم علم أنه قد أخطأ فأرسل إلى نائبه بأوتران يأمره أن ينفذ جواسيس من عنده إليهم ليخبروه بعدتهم فمضت الجواسيس وسلكت مفاوز وجبالا كثيرة وعادوا إليه بعد مدة فأخبروه بكثرة عددهم وأنهم لا يبلغهم الإحصاء ولا يدركهم وأنهم من أصبر الناس على القتال لا يعرفون الفرار ويعملون ما يحتاجون إليه من السلاح بأيديهم وأن خيلهم لا تحتاج إلى الشعير بل تأكل نبات الأرض وعروق المراعي وأن عندهم من الخيل والبقر ما لا يحصى وأنهم يأكلون الميتة والكلاب والخنازير وهم أصبر خلق الله على الجوع والعطش والشقاء وثيابهم من أخشن الثياب مسا ومنهم من يلبس جلود الكلاب والدواب الميتة وأنهم أشبه شي ء بالوحش والسباع . فأنهي ذلك كله إلى خوارزمشاه فندم على قتل أصحابهم وعلى خرق الحجاب بينه وبينهم وأخذ أموالهم وغلب عليه الفكر والوجل فأحضر الشهاب الخيوفي وهو فقيه فاضل كبير المحل عنده لا يخالف ما يشير به فقال له قد حدث أمر عظيم لا بد من الفكر فيه وإجالة الرأي فيما نفعل وذلك أنه قد تحرك إلينا خصم من الترك في عدد لا يحصى فقال له عساكرك كثيرة وتكاتب الأطراف وتجمع الجنود ويكون من ذلك نفير عام فإنه يجب على المسلمين كافة مساعدتك بالأموال والرجال ثم تذهب بجميع العساكر إلى جانب سيحون وهو نهر كبير يفصل بين بلاد الترك وبين بلاد خوارزمشاه فتكون هناك فإذا جاء العدو وقد سار مسافة بعيدة لقيناه ونحن جامون مستريحون وقد مسه وعساكره النصب واللغوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت