فهرس الكتاب

الصفحة 2348 من 5988

ثم إن المعروف بجنكزخان والناس يلفظونه بالراء وذكر لي جماعة من أهل المعرفة بأحوال التتر أنه جنكز بالزاي المعجمة عن له رأي في النهوض إلى بلاد تركستان وذلك أن جنكزخان هذا هو رئيس التتار الأقصين في المشرق وابن رئيسهم وما زال سلفه رؤساء تلك الجهة وكان شجاعا عاقلا موفقا منصورا في الحرب وإنما عن له هذا الرأي لأنه رأى أن طائفة من التتار لا ملك لهم وإنما يقوم بكل فرقة منهم مدبر لها من أنفسها قد نهضت فملكت بلاد تركستان على جلالتها غار من ذلك وأراد الرئاسة العامة لنفسه وأحب الملك وطمع في البلاد فنهض بمن معه من أقاصي الصين حتى صار إلى حدود أعمال تركستان فحاربه التتار الذين هناك ومنعوه عن تطرق البلاد فلم يكن لهم به طاقة وهزمهم وقتل كثيرا منهم وملك بلاد تركستان بأجمعها وصار كالمجاور لبلاد خوارزمشاه وإن كان بينهما مسافة بعيدة وصار بينه وبين خوارزمشاه سلم ومهادنة إلا أنها هدنة على دخن . فمكثت الحال على ذلك يسيرا ثم فسدت بما كان يصل إلى خوارزمشاه على ألسنة التجار من الأخبار وأن جنكزخان على عزم النهوض إلى سمرقند وما يليها وأنه في التأهب والاستعداد فلو داراه لكان أولى له لكنه شرع فسد طرق التجار القاصدين إليهم فتعذرت عليهم الكسوات ومنع عنهم الميرة والأقوات التي تجلب وتحمل من أعمال ما وراء النهر إلى تركستان فلو اقتنع بذلك لكان قريبا لكنه أنهى إليه نائبة بالمدينة المعروفة بأوتران وهي آخر ولايته بما وراء النهر أن جنكزخان قد سير جماعة من تجار التتار ومعهم شي ء عظيم من الفضة إلى سمرقند ليشتروا له ولأهله وبني عمه كسوة وثيابا وغير ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت