فهرس الكتاب

الصفحة 2271 من 5988

فذكر عن صاحب الزنج أنه قال ميلت بين عبادان والأبلة فملت إلى التوجه إلى عبادان فندبت الرجال إلى ذلك فخوطبت وقيل لي إن أقرب عدو دارا وأولاه ألا يتشاغل عنه بغيره أهل الأبلة فرددت بالجيش الذي كنت سيرته نحو عبادان إلى الأبلة ولم يزالوا يحاربون أهلها إلى أن اقتحموها وأضرموها نارا وكانت مبنية بالساج بناء متكاثفا فأسرعت فيها النار ونشأت ريح عاصف فأطارت شرر ذلك الحريق إلى أن انتهى إلى شط عثمان وقتل بالأبلة خلق كثير وحويت الأسلاب والأموال على أن الذي أحرق منها كان أكثر مما انتهب واستسلم أهل عبادان بعدها لصاحب الزنج فإن قلوبهم ضعفت وخافوه على أنفسهم وحرمهم فأعطوا بأيديهم وسلموا إليه بلدهم فدخلها أصحابه فأخذوا من كان فيها من العبيد وحملوا ما كان فيها من السلاح ففرقه على أصحابه وصانعه أهلها بمال كف به عنهم . قال أبو جعفر ثم دخل الزنج بعد عبادان إلى الأهواز ولم يثبت لهم أهلها فأحرقوا ما فيها وقتلوا ونهبوا وأخربوا فكان بالأهواز إبراهيم بن محمد المدبر الكاتب وإليه خراجها وضياعها فأسروه بعد أن ضربوه ضربة على وجهه وحووا كل ما كان يملكه من مال وأثاث ورقيق وكراع واشتد خوف أهل البصرة وانتقل كثير من أهلها عنها وتفرقوا في بلاد شتى وكثرت الأراجيف من عوامها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت