وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ على قوله اَلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ فوجب أن يثبت التغاير بين الفريقين وهذا مذهبنا لأن الذين يتولونه هم الفساق والذين هم به مشركون هم الكفار . ومنها قوله تعالى وَ أَمَّا اَلَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ اَلنَّارُ إلى قوله تعالى وَ قِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ اَلنَّارِ اَلَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ فجعل الفاسق مكذبا . والجواب أن المراد به الذين فسقوا عن الدين أي خرجوا عنه بكفرهم ولا شبهة أن من كان فسقه من هذا الوجه فهو كافر مكذب ولا يلزم منه أن كل فاسق على الإطلاق فهو مكذب وكافر . ومنها قوله تعالى وَ لكِنَّ اَلظَّالِمِينَ بِآياتِ اَللَّهِ يَجْحَدُونَ قالوا فأثبت الظالم جاحدا وهذه صفة الكفار . والجواب أن المكلف قد يكون ظالما بالسرقة والزنا وإن كان عارفا بالله تعالى وإذا جاز إثبات ظالم ليس بكافر ولا جاحد بآيات الله تعالى جاز إثبات فاسق ليس بكافر . ومنها قوله تعالى وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ اَلْفاسِقُونَ . والجواب أن هذه الآية تدل على أن الكافر فاسق ولا تدل على أن الفاسق كافر . ومنها قوله تعالى فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ اَلنَّارُ وَ هُمْ فِيها كالِحُونَ أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ .