أو شحمة بزها شاو لها نطف
حتى لقيت ابن مخزوم وأي فتى
أحيا مآثر آباء له سلفوا
إن كان رهط أبي وهب جحاجحة
في الأولين فهذا منهم خلف
أشجاك جعدة إذ نادى فوارسه
حاموا عن الدين والدنيا فما وقفوا
هلا عطفت على قوم بمصرعة
فيها السكون وفيها الأزد والصدف
قال نصر وحدثنا عمر بن سعد عن الشعبي قال كان رجل من أهل الشام
يقال له الأصبغ بن ضرار الأزدي من مسالح معاوية وطلائعه فندب له علي ع الأشتر فأخذه أسيرا من غير قتال فجاء به ليلا فشده وثاقا وألقاه عند أصحابه ينتظر به الصباح وكان الأصبغ شاعرا مفوها فأيقن بالقتل ونام أصحابه فرفع صوته فأسمع الأشتر وقال
ألا ليت هذا الليل أصبح سرمدا
على الناس لا يأتيهم بنهار
يكون كذا حتى القيامة إنني
أحاذر في الإصباح يوم بواري
فيا ليل أطبق إن في الليل راحة
و في الصبح قتلي أو فكاك إساري
و لو كنت تحت الأرض ستين واديا
لما رد عني ما أخاف حذاري
فيا نفس مهلا إن للموت غاية
فصبرا على ما ناب يا ابن ضرار
أ أخشى ولي في القوم رحم قريبة
أبى الله أن أخشى ومالك جاري
و لو أنه كان الأسير ببلدة
أطاع بها شمرت ذيل إزاري
و لو كنت جار الأشعث الخير فكني
و قل من الأمر المخوف فراري
و جار سعيد أو عدي بن حاتم
و جار شريح الخير قر قراري
و جار المرادي الكريم وهانئ
و زحر بن قيس ما كرهت نهاري
و لو أنني كنت الأسير لبعضهم
دعوت فتى منهم ففك إساري
أولئك قومي لا عدمت حياتهم
و عفوهم عني وستر عواري
قال فغدا به الأشتر إلى علي ع فقال يا أمير المؤمنين إن هذا رجل من مسالح معاوية أصبته أمس وبات عندنا الليل فحركنا بشعره وله رحم فإن كان فيه القتل فاقتله وإن ساغ لك العفو عنه فهبه لنا فقال هو لك يا مالك وإذا أصبت منهم أسيرا فلا تقتله فإن أسير أهل القبلة لا يقتل . فرجع به الأشتر إلى منزله وخلى سبيله