فهرس الكتاب

الصفحة 2219 من 5988

فما رجع إلى علي ع حتى خضب سيفه دما ورمحه وكان شيخا ناسكا عابدا وكان إذا لقي القوم بعضهم بعضا يغمد سيفه وكان من ذخائر علي ع ممن قد بايعه على الموت وكان علي ع يضن به عن الحرب والقتال . قال نصر وحدثنا عمرو بن شمر عن جابر قال نادى الأشتر يوما أصحابه فقال أ ما من رجل يشري نفسه لله فخرج أثال بن حجل بن عامر المذحجي فنادى بين العسكرين هل من مبارز فدعا معاوية وهو لا يعرفه أباه حجل بن عامر المذحجي فقال دونك الرجل قال وكان مستبصرين في رأيهما فبرز كل واحد منهما إلى صاحبه فبدره بطعنة وطعنه الغلام وانتسبا فإذا هو ابنه فنزلا فاعتنق كل

واحد منهما صاحبه وبكيا فقال له الأب يا بني هلم إلى الدنيا فقال له الغلام يا أبي هلم إلى الآخرة ثم قال يا أبت والله لو كان من رأيي الانصراف إلى أهل الشام لوجب عليك أن يكون من رأيك لي أن تنهاني وا سوأتاه فما ذا أقول لعلي وللمؤمنين الصالحين كن على ما أنت عليه وأنا على ما أنا عليه فانصرف حجل إلى صف الشام وانصرف ابنه أثال إلى أهل العراق فخبر كل واحد منهما أصحابه وقال في ذلك حجل

إن حجل بن عامر وأثالا

أصبحا يضربان في الأمثال

أقبل الفارس المدجج في النقع

أثال يدعو يريد نزالي

دون أهل العراق يخطر كالفحل

على ظهر هيكل ذيال

فدعاني له ابن هند وما زال

قليلا في صحبة أمثالي

فتناولته ببادرة الرمح

و أهوى بأسمر عسال

فأطعنا وذاك من حدث الدهر

عظيم فتى لشيخ بجال

شاجرا بالقناة صدر أبيه

و عزيز علي طعن أثال

لا أبالي حين اعترضت أثالا

و أثال كذاك ليس يبالي

فافترقنا على السلامة والنفس

يقيها مؤخر الآجال

لا يراني على الهدى وأراه

من هداي على سبيل ضلال

فلما انتهى شعره إلى أهل العراق قال أثال ابنه مجيبا له

إن طعني وسط العجاجة حجلا

لم يكن في الذي نويت عقوقا

كنت أرجو به الثواب من الله

و كوني مع النبي رفيقا

لم أزل أنصر العراق على الشام

أراني بفعل ذاك حقيقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت