فهرس الكتاب

الصفحة 2212 من 5988

و شد على الخيل خيل الشام فردها فاستحيا عبيد الله وبرز أمام الخيل وكان فارسا شجاعا وقال

أنعى ابن عفان وأرجو ربي

ذاك الذي يخرجني من ذنبي

ذاك الذي يكشف عني كربي

أن ابن عفان عظيم الخطب

يأبى له حبي بكل قلبي

إلا طعاني دونه وضربي

حسبي الذي أنويه حسبي حسبي

فحمل عليه الأشتر وطعنه واشتد الأمر وانصرف القوم وللأشتر الفضل فغم ذلك معاوية وغدا عبد الرحمن بن خالد في اليوم الخامس وكان رجاء معاوية أن ينال حاجته فقواه بالخيل والسلاح وكان معاوية يعده ولدا فلقيه عدي بن حاتم في كمأة مذحج وقضاعة فبرز عبد الرحمن أمام الخيل وقال

قل لعدي ذهب الوعيد

أنا ابن سيف الله لا مزيد

و خالد يزينه الوليد

ذاك الذي قيل له الوحيد

ثم حمل فطعن الناس فقصده عدي بن حاتم وسدد إليه الرمح وقال

أرجو إلهي وأخاف ذنبي

و لست أرجو غير عفو ربي

يا ابن الوليد بغضكم في قلبي

كالهضب بل فوق قنان الهضب

فلما كاد أن يخالطه بالرمح توارى عبد الرحمن في العجاج واستتر بأسنة أصحابه واختلط القوم ثم تحاجزوا ورجع عبد الرحمن مقهورا وانكسر معاوية وبلغ أيمن بن خزيم ما لقي معاوية وأصحابه فشمت بهم وكان ناسكا من أنسك أهل الشام وكان معتزلا للحرب في ناحية عنها فقال

معاوي إن الأمر لله وحده

و إنك لا تسطيع ضرا ولا نفعا

عبأت رجالا من قريش لعصبة

يمانية لا تستطيع لها دفعا

فكيف رأيت الأمر إذ جد جده

لقد زادك الأمر الذي جئته جدعا

تعبي لقيس أو عدي بن حاتم

و الأشتر يا للناس أغمارك الجدعا

و تجعل للمرقال عمرا وإنه

لليث لقي من دون غايته ضبعا

و إن سعيدا إذ برزت لرمحه

لفارس همدان الذي يشعب الصدعا

ملي بضرب الدارعين بسيفه

إذا الخيل أبدت من سنابكها نقعا

رجعت فلم تظفر بشي ء تريده

سوى فرس أعيت وأبت بها ظلعا

فدعهم فلا والله لا تستطيعهم

مجاهرة فاعمل لقهرهم خدعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت