فوق طمر كالعقاب هاوية
و الراقصات لا يعود ثانية
قال نصر وانصرف معاوية ذلك اليوم ولم يصنع شيئا وغدا عمرو بن العاص في اليوم الثاني في حماة الخيل فقصد المرقال ومع المرقال لواء علي ع الأعظم في حماة الناس وكان عمرو من فرسان قريش فارتجز عمرو فقال
لا عيش إن لم ألق يوما هاشما
ذاك الذي جشمني المجاشما
ذاك الذي يشتم عرضي ظالما
ذاك الذي إن ينج مني سالما
يكن شجى حتى الممات لازما
فطعن في أعراض الخيل مزبدا وحمل المرقال عليه وارتجز فقال
لا عيش إن لم ألق يوما عمرا
ذاك الذي أحدث فينا الغدرا
أو يبدل الله بأمر أمرا
لا تجزعي يا نفس صبرا صبرا
ضربا هذا ذيك وطعنا شزرا
يا ليت ما تجني يكون القبرا
فطاعن عمرا حتى رجع وانصرف الفريقان بعد شدة القتال ولم يسر معاوية ذلك وغدا بسر بن أبي أرطاة في اليوم الثالث في حماة الخيل فلقي قيس بن سعد بن عبادة في كمأة الأنصار فاشتدت الحرب بينهما وبرز قيس كأنه فنيق مقرم وهو يقول
أنا ابن سعد زانه عباده
و الخزرجيون كمأة ساده
ليس فراري في الوغى بعاده
إن الفرار للفتى قلاده
يا رب أنت لقني الشهاده
فالقتل خير من عناق غاده
حتى متى تثنى لي الوساده
و طاعن خيل بسر وبرز بسر فارتجز وقال
أنا ابن أرطاة العظيم القدر
مردد في غالب وفهر
ليس الفرار من طباع بسر
إن أرجع اليوم بغير وتر
و قد قضيت في العدو نذري
يا ليت شعري كم بقي من عمري
و يطعن بسر قيسا ويضربه قيس بالسيف فرده على عقبيه ورجع القوم جميعا ولقيس الفضل وتقدم عبيد الله بن عمر بن الخطاب في اليوم الرابع لم يترك فارسا مذكورا إلا جمعه واستكثر ما استطاع فقال له معاوية إنك اليوم تلقى أفعى أهل العراق فارفق واتئد فلقيه الأشتر أمام الخيل مزبدا وكان الأشتر إذا أراد القتال أزبد وهو يقول
يا رب قيض لي سيوف الكفره
و اجعل وفاتي بأكف الفجره
فالقتل خير من ثياب الحبره
لا تعدل الدنيا جميعا وبره
و لا بعوضا في ثواب البرره