قال لما التقينا بالقوم في ذلك اليوم وجدناهم خمسة صفوف قد قيدوا أنفسهم بالعمائم فقتلنا صفا ثم صفا ثم خلصنا إلى الرابع ما على الأرض شامي ولا عراقي يولي دبره وأبو الأعور يقول
إذا ما فررنا كان أسوأ فرارنا
صدود الخدود وازورار المناكب
صدود الخدود والقنا متشاجر
و لا تبرح الأقدام عند التضارب
قال نصر والتقت في هذا اليوم همدان العراق بعك الشام فقال قائلهم
همدان همدان وعك عك
ستعلم اليوم من الأرك
و كانت على عك الدروع وليس عليهم رايات فقالت همدان خدموا القوم أي اضربوا سوقهم فقالت عك ابركوا برك الكمل فبركوا كما يبرك الجمل ثم رموا الحجر وقالوا لا نفر حتى يفر الحكر . قال نصر واقتتل الناس من لدن اعتدال النهار إلى صلاة المغرب ما كان صلاة القوم إلا التكبير عند مواقيت الصلاة . ثم إن أهل العراق كشفوا ميمنة أهل الشام فطاروا في سواد الليل وكشف أهل الشام ميسرة أهل العراق فاختلطوا في سواد الليل وتبدلت الرايات بعضها ببعض فلما أصبح الناس وجد أهل الشام لواءهم وليس حوله إلا ألف رجل فاقتلعوه وركزوه من
وراء موضعه الأول وأحاطوا به ووجد أهل العراق لواءهم مركوزا وليس حوله إلا ربيعة وعلي ع بينها وهم محيطون به وهو لا يعلم من هم ويظنهم غيرهم فلما أذن مؤذن علي ع الفجر قال علي ع
يا مرحبا بالقائلين عدلا
و بالصلاة مرحبا وأهلا
ثم وقف وصلى الفجر فلما انفتل أبصر وجوها ليست بوجوه أصحابه بالأمس وإذا مكانه الذي هو فيه ما بين الميسرة إلى القلب فقال من القوم قالوا ربيعة وإنك يا أمير المؤمنين لعندنا منذ الليلة فقال
فخر طويل لك يا ربيعة