له رجل من أصحابه من بكر بن وائل أقدم هاشم يكررها ثم قال ما لك يا هاشم قد انتفخ سحرك أعورا وجبنا قال من هذا قالوا فلان قال أهلها وخير منها إذا رأيتني قد صرعت فخذها ثم قال لأصحابه شدوا شسوع نعالكم وشدوا أزركم فإذا رأيتموني قد هززت الراية ثلاثا فاعلموا أن أحدا منكم لا يسبقني إلى الحملة ثم نظر إلى عسكر معاوية فرأى جمعا عظيما فقال من أولئك قيل أصحاب ذي الكلاع ثم نظر فرأى جندا فقال من أولئك قيل قريش وقوم من أهل المدينة فقال قومي لا حاجة لي في قتالهم من عند هذه القبة البيضاء قيل معاوية وجنده قال فإني أرى دونهم أسودة قيل ذاك عمرو بن العاص وابناه ومواليه فأخذ الراية فهزها فقال رجل من أصحابه البث قليلا ولا تعجل فقال هاشم
قد أكثرا لومي وما أقلا
إني شريت النفس لن أعتلا
أعور يبغي أهله محلا
قد عالج الحياة حتى ملا
لا بد أن يفل أو يفلا
أشلهم بذي الكعوب شلا
مع ابن عم أحمد المعلى
أول من صدقه وصلى
قال نصر وحدثنا عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت قال لما تناول هاشم الراية جعل عمار بن ياسر يحرضه على الحرب ويقرعه بالرمح ويقول أقدم يا أعور
لا خير في أعور لا يأتي الفزع
فيستحيي من عمار ويتقدم ويركز الراية فإذا ركزها عاوده عمار بالقول فيتقدم أيضا فقال عمرو بن العاص إني لأرى لصاحب الراية السوداء عملا لئن دام على هذا لتفنين العرب اليوم فاقتتلوا قتالا شديدا وعمار ينادي صبرا والله إن الجنة تحت ظلال البيض فكان بإزاء هاشم وعمار أبو الأعور السلمي ولم يزل عمار بهاشم ينخسه وهو يزحف بالراية حتى اشتد القتال وعظم والتقى الزحفان واقتتلا قتالا لم يسمع السامعون بمثله وكثرت القتلى في الفريقين جميعا . وروى نصر عن عمرو بن شمر قال حدثني من أثق به من أهل العراق