فهرس الكتاب

الصفحة 2109 من 5988

قوله ومن غيرها أنك ترى المرحوم مغبوطا والمغبوط مرحوما أي يصير الفقير غنيا والغني فقيرا وقد فسره قوم فقالوا أراد أنك ترى من هو في باطن الأمر مرحوم مغبوطا وترى من هو في باطن الأمر مغبوط مرحوما أي تحسب ذاك وتتخيله وهذا التأويل غير صحيح لأن قوله بعده ليس ذلك إلا نعيما زل وبؤسا نزل ويكذبه ويصدق التفسير الأول . وأضحى فيئها من أضحى الرجل إذا برز للشمس ثم قال لا جاء يرد ولا ماض يرتد أي يسترد ويسترجع أخذه أبو العتاهية فقال

فلا أنا راجع ما قد مضى لي

و لا أنا دافع ما سوف يأتي

و إلى قوله ما أقرب الحي من الميت للحاقه به وما أبعد الميت من الحي لانقطاعه عنه نظر الشاعر فقال

يا بعيدا عني وليس بعيدا

من لحاقي به سميع قريب

صرت بين الورى غريبا كما أنك تحت الثرى وحيد غريب فإن قلت ما وجه تقسيمه ع الأمور التي عددها إلى الفناء والعناء والغير والعبر قلت لقد أصاب الثغرة وطبق المفصل أ لا تراه ذكر في الفناء رمي الدهر الإنسان عن قوس الردى وفي العناء جمع ما لا يأكل وبناء ما لا يسكن وفي الغير الفقر بعد الغنى والغنى بعد الفقر وفي العبر اقتطاع الأجل الأمل فقد ناط بكل لفظة ما يناسبها . وقد نظر بعض الشعراء إلى قوله ع ليس شي ء بشر من الشر إلا عقابه وليس شي ء بخير من الخير إلا ثوابه فقال

خير البضائع للإنسان مكرمة

تنمي وتزكو إذا بارت بضائعه

فالخير خير وخير منه فاعله

و الشر شر وشر منه صانعه

إلا أن أمير المؤمنين ع استثنى العقاب والثواب والشاعر جعل مكانهما فاعل الخير والشر . ثم ذكر أن كل شي ء من أمور الدنيا المرغبة والمرهبة سماعه أعظم من عيانه والآخرة بالعكس وهذا حق أما القضية الأولى فظاهرة وقد قال القائل

اهتز عند تمني وصلها طربا

و رب أمنية أحلى من الظفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت