ثم قال فأسمع داعيها أي لم يبق أحدا من المكلفين إلا وقد أسمعه تلك الدعوة وفازوا عليها أفلح من فهمها وأجاب إليها لا بد من تقدير هذا وإلا فأي فوز يحصل لمن فهم ولم يجب والتقوى خشية الله سبحانه ومراقبته في السر والعلن والخشية أصل الطاعات وإليها وقعت الإشارة بقوله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللَّهِ أَتْقاكُمْ وقوله سبحانه وَ مَنْ يَتَّقِ اَللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ . قوله حتى أسهرت لياليهم وأظمأت هواجرهم من قول العرب نهاره صائم وليله قائم نقلوا الفعل إلى الظرف وهو من باب الاتساع الذي يجرون فيه الظروف مجرى المفعول به فيقولون الذي سرته يوم الجمعة أي سرت فيه وقال
و يوم شهدناه سليما وعامرا
أي شهدنا فيه سليما وقد اتسعوا فأضافوا إلى الظروف فقالوا
يا سارق الليلة أهل الدار
و قال تعالى بَلْ مَكْرُ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهارِ فأخرجوهما بالإضافة عن الظرفية . قوله ع فأخذوا الراحة النصب يروى فاستبدلوا الراحة والنصب التعب واستقربوا الأجل رأوه قريبا . فإن قلت لما ذا كرر لفظة الأجل وفي تكرارها مخالفة لفن البيان قلت إنه استعملها في الموضعين بمعنيين مختلفين فقوله استقربوا الأجل يعني المدة وقوله فلاحظوا الأجل يعني الموت نفسه .
و يروى موتر وموتر بالتشديد ولا تؤسى جراحه لا تطب ولا تصلح أسوت الجرح أي أصلحته ولا ينقع لا يروى شرب حتى نقع أي شف عليله وماء ناقع وهو كالناجع وما رأيت شربه انقع منها . وإلى قوله ع يجمع ما لا يأكل ويبني ما لا يسكن نظر الشاعر فقال
أموالنا لذوي الميراث نجمعها
و دورنا لخراب الدهر نبنيها
و قال آخر
أ لم تر حوشبا أمسى يبني
بناء نفعه لبني بقيلة
يؤمل أن يعمر عمر نوح
و أمر الله يطرق كل ليلة