فهرس الكتاب

الصفحة 2095 من 5988

أو المهجو تركت ما كنت فيه من قبل بالكلية وأقبلت على ما تخلصت إليه من المديح والهجاء بيتا بعد بيت حتى تنقضي القصيدة وفي الاستطراد تمر على ذكر الأمر الذي استطردت به مرورا كالبرق الخاطف ثم تتركه وتنساه وتعود إلى ما كنت فيه كأنك لم تقصد قصد ذاك وإنما عرض عروضا وإذا فهمت الفرق فاعلم أن الآيات التي تلوناها إذا حققت وأمعنت النظر من باب الاستطراد لا من باب التخلص وذلك لأنه تعالى قال بعد قوله وَ اِتَّبَعُوا اَلنُّورَ اَلَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ قُلْ يا أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اَللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا اَلَّذِي لَهُ مُلْكُ اَلسَّماواتِ وَ اَلْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ اَلنَّبِيِّ اَلْأُمِّيِّ اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ كَلِماتِهِ وَ اِتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ وَ قَطَّعْناهُمُ اِثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطًا أُمَمًا وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اِسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اِضْرِبْ بِعَصاكَ اَلْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اِثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ وَ ظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ اَلْغَمامَ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ اَلْمَنَّ وَ اَلسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ فعاد إلى ما كان فيه أولا ثم مر في هذه القصة وفي أحوال موسى وبني إسرائيل حتى قارب الفراغ من السورة . ومن لطيف التخلص الذي يكاد يكون استطرادا لو لا أنه أفسده بالخروج إلى المدح قول أبي تمام في قصيدته التي يمدح بها محمد بن الهيثم التي أولها

أسقى طلولهم أجش هزيم

و غدت عليهم نضرة ونعيم

ظلمتك ظالمة البري ء ظلوم

و الظلم من ذي قدرة مذموم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت