فهرس الكتاب

الصفحة 1916 من 5988

قوله ع إن الفتن إذا أقبلت شبهت معناه أن الفتن عند إقبالها وابتداء حدوثها يلتبس أمرها ولا يعلم الحق منها من الباطل إلى أن تنقضي وتدبر فحينئذ ينكشف حالها ويعلم ما كان مشتبها منها ثم أكد ع هذا المعنى بقوله ينكرن مقبلات ويعرفن مدبرات ومثال ذلك فتنة الجمل وفتنة الخوارج كان كثير من الناس فيها في مبدإ الأمر متوقفين واشتبه عليهم الحال ولم يعلموا موضع الحق إلى أن انقضت الفتنة ووضعت الحرب أوزارها وبان لهم صاحب الضلالة من صاحب الهداية . ثم وصف الفتن فقال إنها تحوم حوم الرياح يصبن بلدا ويخطئن بلدا حام الطائر وغيره حول الشي ء يحوم حوما وحومانا أي دار . ثم ذكر أن أخوف ما يخاف عليهم فتنة بني أمية ومعنى قوله عمت خطتها وخصت بليتها أنها عمت الناس كافة من حيث كانت رئاسة شاملة لكل أحد ولكن حظ أهل البيت ع وشيعتهم من بليتها أعظم ونصيبهم فيها أوفر . ومعنى قوله وأصاب البلاء من أبصر فيها وأخطأ البلاء من عمي عنها أن العالم بارتكابهم المنكر مأثوم إذ لم ينكر والجاهل بذلك لا إثم عليه إذا لم ينههم عن المنكر لأن من لا يعلم المنكر منكرا لا يلزمه إنكاره ولا يعني بالمنكر هاهنا

ما كان منكرا من الاعتقادات ولا ما يتعلق بالأمانة بل الزنى وشرب الخمر ونحوهما من الأفعال القبيحة . فإن قلت أي فرق بين الأمرين قلت لأن تلك يلحق الإثم من لا يعلمها إذا كان متمكنا من العلم بها وهذه لا يجب إنكارها إلا مع العلم بها ومن لا يعلمها لا يلحقه الإثم إذا كان متمكنا من العلم بها فافترق الموضوعان . ثم أقسم ع فقال وايم الله وأصله وايمن الله واختلف النحويون في هذه الكلمة فعند الأكثرين منهم أن ألفها ألف وصل وأن أيمن اسم وضع للقسم هكذا بألف وصل وبضم الميم والنون قالوا ولم يأت في الأسماء ألف وصل مفتوحة غيرها وتدخل عليها اللام لتأكيد الابتداء فتقول ليمن الله فتذهب الألف قال الشاعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت