فهرس الكتاب

الصفحة 1915 من 5988

و فشل جبن فإن قلت أما فشل المسئول فمعلوم فما الوجه في إطراق السائل قلت لشدة الأمر وصعوبته حتى أن السائل ليبهت ويدهش فيطرق ولا يستطيع السؤال . قوله ع إذا قلصت حربكم يروى بالتشديد وبالتخفيف ويروى عن حربكم فمن رواه مشددا أراد انضمت واجتمعت وذلك لأنه يكون أشد لها وأصعب من أن تتفرق في مواطن متباعدة أ لا ترى أن الجيوش إذا اجتمعت كلها واصطدم الفيلقان كان الأمر أصعب وأفظع من أن تكون كل كتيبة من تلك الجيوش تحارب كتيبة أخرى في بلاد متفرقة متباعدة وذلك لأن اصطدام الفيلقين بأجمعهما هو الاستئصال الذي لا شوى له ولا بقيا بعده ومن رواها بالتخفيف أراد كثرت وتزايدت من قولهم قلصت البئر أي ارتفع ماؤها إلى رأسها أو دونه وهو ماء قالص وقليص ومن روى إذا قلصت عن حربكم أراد إذا قلصت كرائه الأمور وحوازب الخطوب عن حربكم أي انكشفت عنها والمضارع من قلص يقلص بالكسر . قوله وشمرت عن ساق استعارة وكناية يقال للجاد في أمره قد شمر عن ساق وذلك لأن سبوغ الذيل معثرة ويمكن أن يجري اللفظ على حقيقته وذلك أن قوله تعالى يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ فسروه فقالوا الساق الشدة فيكون قد أراد بقوله وشمرت عن ساق أي كشفت عن شدة ومشقة . ثم قال تستطيلون أيام البلاء وذلك لأن أيام البؤس طويلة قال الشاعر

فأيام الهموم مقصصات

و أيام السرور تطير طيرا

و قال أبو تمام

ثم انبرت أيام هجر أردفت

بجوى أسى فكأنها أعوام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت