ع تلك المواطن الشريفة المقدسة العالية التي فوق الفلك حظائر القدس والقدس بتسكين الدال وضمها الطهر والتقديس التطهير وتقدس تطهر والأرض المقدسة المطهرة وبيت المقدس أيضا والنسبة إليه قدسي ومقدسي والسترات جمع سترة والرجيج الزلزلة والاضطراب ومنه ارتج البحر وتستك الأسماع تنسد قال النابغة
و نبئت خير الناس أنك لمتني
و تلك التي تستك منها المسامع
سبحات النور بضم السين والباء عبارة عن جلالة الله تعالى وعظمته وتردع الأبصار تكفها وخاسئة أي سادرة ومنه يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ اَلْبَصَرُ خاسِئًا وَ هُوَ حَسِيرٌ وخسا بصره خسا وخسوءا أي سدر . وقوله على حدودها أي تقف حيث تنتهي قوتها لأن قوتها متناهية فإذا بلغت حدها وقفت وقوله أولي أجنحة من الألفاظ القرآنية . وقوله لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعه أي لا يدعون الإلهية لأنفسهم وإن كان قوم من البشر يدعونها لهم وقوله لا يدعون أنهم يخلقون شيئا معه مما انفرد به فيه إشارة إلى مذهب أصحابنا في أن أفعال العباد مخلوقة لهم لأن فائدة هذا القيد وهو قوله انفرد به إنما تظهر بذلك . وأما الآيات المقدسة فالرواية المشهورة مُكْرَمُونَ وقرئ مكرمون بالتشديد وقرئ لا يسبقونه بالضم والمشهور القراءة بالكسر والمعنى أنهم يتبعون قوله ولا يقولون شيئا حتى يقوله فلا يسبق قولهم قوله وأراد أن يقول لا يسبقونه بقولهم فحذف الضمير المضاف إليه وأناب اللام منابه .
ثم قال وهم بأمره يعملون أي كما أن قولهم تابع لقوله فعملهم أيضا كذلك فرع على أمره لا يعملون عملا ما لم يؤمروا به