فهرس الكتاب

الصفحة 1810 من 5988

اِعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُحِيطُوا بِهِ عِلْمًا وَ سَمَّى تَرْكَهُمُ اَلتَّعَمُّقَ فِيمَا لَمْ يُكَلِّفْهُمُ اَلْبَحْثَ عَنْ كُنْهِهِ رُسُوخًا فَاقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ وَ لاَ تُقَدِّرْ عَظَمَةَ اَللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَى قَدْرِ عَقْلِكَ فَتَكُونَ مِنَ اَلْهَالِكِينَ تقول ائتم فلان بفلان أي جعله إماما واقتدى به فكل علمه من وكله إلى كذا وكلا ووكولا وهذا الأمر موكول إلى رأيك والاقتحام الهجوم والدخول مغالبة والسدد المضروبة جمع سدة وهي الرتاج . واعلم أن هذا الفصل يمكن أن تتعلق به الحشوية المانعون من تأويل الآيات الواردة في الصفات القائلين بالجمود على الظواهر ويمكن أيضا أن يتعلق به من نفى النظر وحرمه أصلا ونحن قبل أن نحققه ونتكلم فيه نبدأ بتفسير قوله تعالى وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللَّهُ وَ اَلرَّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ فنقول إن من الناس من وقف على قوله إِلاَّ اَللَّهُ ومنهم من لم يقف على ذلك وهذا القول أقوى من الأول لأنه إذا كان لا يعلم تأويل المتشابه إلا الله لم يكن في إنزاله ومخاطبة المكلفين به فائدة بل يكون كخطاب العربي بالزنجية ومعلوم أن ذلك عيب قبيح . فإن قلت فما الذي يكون موضع يَقُولُونَ من الإعراب . قلت يمكن أن يكون نصبا على أنه حال من الراسخين ويمكن أن يكون كلاما مستأنفا أي هؤلاء العالمون بالتأويل يقولون آمنا به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت