فهرس الكتاب

الصفحة 1807 من 5988

فإن قلت إذا لم يكن قبل الأشياء بالزمان ولا بعدها بالزمان فهو معها بالزمان لأنه لا يبقى بعد نفي القبلية والبعدية إلا المعية . قلت إنما يلزم ذلك فيما وجوده زماني وأما ما ليس زمانيا لا يلزم من نفي القبلية والبعدية إثبات المعية كما أنه ما لم يكن وجوده مكانيا لم يلزم من نفي كونه فوق العالم أو تحت العالم بالمكان أن يكون مع العالم بالمكان . ثم قال الرادع أناسي الأبصار عن أن تناله أو تدركه الأناسي جمع إنسان وهو المثال الذي يرى في السواد وهذا اللفظ بظاهره يشعر بمذهب الأشعرية وهو قولهم إن الله تعالى خلق في الأبصار مانعا عن إدراكه إلا أن الأدلة العقلية من جانبنا اقتضت تأويل هذا اللفظ كما تأول شيوخنا قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ فقالوا إلى جنة ربها فنقول تقديره الرادع أناسي الأبصار أن تنال أنوار جلالته . فإن قلت أ تثبتون له تعالى أنوارا يمكن أن تدركها الأبصار وهل هذا إلا قول بالتجسيم . قلت كلا لا تجسيم في ذلك فكما أن له عرشا وكرسيا وليس بجسم فكذلك أنوار عظيمة فوق العرش وليس بجسم فكيف تنكر الأنوار وقد نطق الكتاب العزيز بها في غير موضع كقوله وَ أَشْرَقَتِ اَلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وكقوله مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت