فهرس الكتاب

الصفحة 1796 من 5988

و أصفيتم به منحتموه من الصفا وهو ما يصطفيه الرئيس من المغنم لنفسه قبل القسمة يقال صفي وصفية . وخلاصة هذا الكلام أن جميع ما كان رسول الله ص قاله لأصحابه قد قلت مثله لكم فأطاع أولئك وعصيتم أنتم وحالكم مساوية لحالهم . قلت لو أن مجيبا منهم يجيبه لأمكن أن يقول له المخاطبون وإن كانوا نوعا واحدا متساويا إلا أن المخاطب مختلف الحال وذلك لأنك وإن كنت ابن عمه في النسب وأخاه ولحمه ودمه وفضائلك مشتقة من فضائله وأنت قبس من نوره وثانيه على الحقيقة ولا ثالث لكما إلا أنك لم ترزق القبول الذي رزقه ولا انفعلت نفوس الناس لك حسب انفعالها له وتلك خاصية النبوة التي امتاز بها عنك فإنه كان لا يسمع أحد كلامه إلا أحبه ومال إليه ولذلك كانت قريش تسمي المسلمين قبل الهجرة الصباة ويقولون نخاف أن يصبو الوليد بن المغيرة إلى دين محمد ص ولئن صبا الوليد وهو ريحانة قريش لتصبون قريش بأجمعها وقالوا فيه ما كلامه إلا السحر وإنه ليفعل بالألباب فوق ما تفعل الخمر ونهوا صبيانهم عن الجلوس إليه لئلا يستميلهم بكلامه وشمائله وكان إذا صلى في الحجر وجهر يجعلون أصابعهم في آذانهم خوفا أن يسحرهم ويستميلهم بقراءته وبوعظه وتذكيره هذا هو معنى قوله تعالى جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَ اِسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ . ومعنى قوله وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي اَلْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُورًا لأنهم كانوا يهربون إذا سمعوه يتلو القرآن خوفا أن يغير عقائدهم في أصنامهم ولهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت