إلا أن أمير المؤمنين ع أراد لجهله والشاعر أراد لبؤسه . وتؤفكون تقلبون وتصرفون . والأعلام المعجزات هاهنا جمع علم وأصله الجبل أو الراية والمنارة تنصب في الفلاة ليهتدى بها . وقوله فأين يتاه بكم أي أين يذهب بكم في التيه ويقال أرض تيهاء يتحير سالكها وتعمهون تتحيرون وتضلون . وعترة رسول الله ص أهله الأدنون ونسله وليس بصحيح قول من قال إنهم رهطه وإن بعدوا وإنما قال أبو بكر يوم السقيفة أو بعده نحن عترة رسول الله ص وبيضته التي فقئت عنه على طريق المجاز لأنهم بالنسبة إلى الأمصار عترة له لا في الحقيقة أ لا ترى أن العدناني يفاخر القحطاني فيقول له أنا ابن عم رسول الله ص ليس يعني أنه ابن عمه على الحقيقة بل هو بالإضافة إلى القحطاني كأنه ابن عمه وإنما استعمل ذلك ونطق به مجازا فإن قدر مقدر أنه على طريق حذف المضافات أي ابن ابن عم أب الأب إلى عدد كثير في البنين والآباء فكذلك أراد أبو بكر أنهم عترة أجداده على طريق حذف المضاف وقد بين رسول الله ص عترته من هي
لما قال إني تارك فيكم الثقلين
فقال عترتي أهل بيتي وبين في مقام آخر من أهل بيته حيث طرح عليهم كساء وقال حين نزلت إِنَّما يُرِيدُ اَللَّهُ
لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ
اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب الرجس عنهم . فإن قلت فمن هي العترة التي عناها أمير المؤمنين ع بهذا الكلام . قلت نفسه وولداه والأصل في الحقيقة نفسه لأن ولديه تابعان له ونسبتهما إليه مع وجوده كنسبة الكواكب المضيئة مع طلوع الشمس المشرقة وقد نبه النبي ص على ذلك
بقوله وأبوكما خير منكما . وقوله وهم أزمة الحق جمع زمام كأنه جعل الحق دائرا معهم حيثما داروا وذاهبا معهم حيثما ذهبوا كما أن الناقة طوع زمامها وقد نبه الرسول ص على صدق هذه القضية