فهرس الكتاب

الصفحة 1768 من 5988

و قال ابن عباس الحدث حدثان حدث من فيك وحدث من فرجك . وقال بعضهم من أسرع إلى الناس بما يكرهون قالوا فيه ما لا يعلمون أخذه شاعر فقال

و من دعا الناس إلى ذمه

ذموه بالحق وبالباطل

و كان يقال خذوا عن أهل الشرف فإنهم قلما يكذبون . وقال بعض الصالحين لو صحبني رجل فقال لي اشترط علي خصلة واحدة لا تزيد عليها لقلت لا تكذب . وكان يقال خصلتان لا يجتمعان الكذب والمروءة . كان يقال من شرف الصدق أن صاحبه يصدق على عدوه ومن دناءة الكذب أن صاحبه يكذب وإن كان صادقا .

و مثل هذا قولهم من عرف بالصدق جاز كذبه ومن عرف بالكذب لم يجز صدقه .

و جاء في الخبر المرفوع أن في المعاريض لمندوحة عن الكذب . وقال ابن سيرين الكلام أوسع من أن يكذب ظريف . وقالوا في قوله تعالى لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ لم ينس ولكنه من معاريض الكلام وكذلك قالوا في قول إبراهيم إِنِّي سَقِيمٌ . وقال العتبي إني لأصدق في صغار ما يضرني فكيف لا أصدق في كبار ما ينفعني وقال بعض الشعراء

لا يكذب المرء إلا من مهانته

أو عادة السوء أو من قلة الأدب

لعض جيفة كلب خير رائحة

من كذبة المرء في جد وفي لعب

شهد أعرابي عند معاوية بشهادة فقال له كذبت فقال الكاذب والله المتزمل في ثيابك فقال معاوية هذا جزاء من عجل . وقال معاوية يوما للأحنف وحدثه حديثا أ تكذب فقال له الأحنف والله ما كذبت منذ علمت أن الكذب يشين أهله . ودخل عبد الله بن الزبير يوما على معاوية فقال له اسمع أبياتا قلتها وكان واجدا على معاوية فقال هات فأنشده

إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته

على طرف الهجران إن كان يعقل

و يركب حد السيف من أن تضيمه

إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل

فقال معاوية لقد شعرت بعدنا يا أبا بكر ثم لم يلبث معاوية أن دخل عليه معن

بن أوس المزني فقال أ قلت بعدنا شيئا قال نعم وأنشده

لعمرك لا أدري وإني لأوجل

على أينا تعدو المنية أول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت