لوجوب اللطف في حكمته وإذا خاطبهم به وجب فعله في الآخرة لأن خبره سبحانه لا يجوز الخلف عليه: وَ مِنْهَا فِي صِفَةِ اَلْجَنَّةِ دَرَجَاتٌ مُتَفَاضِلاَتٌ وَ مَنَازِلُ مُتَفَاوِتَاتٌ لاَ يَنْقَطِعُ نَعِيمُهَا وَ لاَ يَظْعَنُ مُقِيمُهَا وَ لاَ يَهْرَمُ خَالِدُهَا وَ لاَ يَبْأَسُ [ يَيْأَسُ ] سَاكِنُهَا الدرجات جمع درجة وهي الطبقات والمراتب ويقال لها درجات في الجنة ودركات في النار وإنما تفاضلت وتفاوتت بحسب الأعمال ولا يجوز أن يقع ذلك تفضلا لأن التفضل بالثواب قبيح . فإن قلت فما قولك في الحور والولدان والأطفال والمجانين قلت يكون الواصل إليهم نعيما ولذة لا شبهة في ذلك ولكن لا ثواب لهم ولا ينالونه والثواب أمر أخص من المنافع والنعيم لأنه منافع يقترن بها التعظيم والتبجيل وهذا الأمر الأخص لا يحسن إيصاله إلا إلى أرباب العمل . وقوله لا ينقطع نعيمها ولا يظعن مقيمها قول متفق عليه بين أهل الملة إلا ما يحكى عن أبي الهذيل أن حركات أهل الجنة تنتهي إلى سكون دائم وقد نزهه قوم من أصحابنا عن هذا القول وأكذبوا رواته ومن أثبته منهم عنه زعم أنه لم يقل بانقطاع النعيم لكن بانقطاع الحركة مع دوام النعيم وإنما حمله على ذلك أنه لما استدل على أن
الحركة الماضية يستحيل ألا يكون لها أول عورض بالحركات المستقبلة لأهل الجنة والنار فالتزم أنها متناهية وإنما استبعد هذا عنه لأنه كان أجل قدرا من أن يذهب عليه الفرق بين الصورتين . ويبأس مضارع بئس وجاء فيه يبئس بالكسر وهو شاذ كشذوذ يحسب وينعم ومعنى يبأس يصيبه البؤس وهو الشقاء