فهرس الكتاب

الصفحة 1687 من 5988

و الغائب المنتظر هو الموت . قال شيخنا أبو عثمان رحمه الله تعالى حدثني ثمامة قال سمعت جعفر بن يحيى وكان من أبلغ الناس وأفصحهم يقول الكتابة ضم اللفظة إلى أختها أ لم تسمعوا قول شاعر لشاعر وقد تفاخرا أنا أشعر منك لأني أقول البيت وأخاه وأنت تقول البيت وابن عمه ثم قال وناهيك حسنا بقول علي بن أبي طالب ع هل من مناص أو خلاص أو معاذ أو ملاذ أو فرار أو محار .

قال أبو عثمان وكان جعفر يعجب أيضا بقول علي ع أين من جد واجتهد وجمع واحتشد وبنى فشيد وفرش فمهد وزخرف فنجد قال أ لا ترى أن كل لفظة منها آخذة بعنق قرينتها جاذبة إياها إلى نفسها دالة عليها بذاتها قال أبو عثمان فكان جعفر يسميه فصيح قريش . واعلم أننا لا يتخالجنا الشك في أنه ع أفصح من كل ناطق بلغة العرب من الأولين والآخرين إلا من كلام الله سبحانه وكلام رسول الله ص وذلك لأن فضيلة الخطيب والكاتب في خطابته وكتابته تعتمد على أمرين هما مفردات الألفاظ ومركباتها . أما المفردات فأن تكون سهلة سلسة غير وحشية ولا معقدة وألفاظه ع كلها كذلك فأما المركبات فحسن المعنى وسرعة وصوله إلى الأفهام واشتماله على الصفات التي باعتبارها فضل بعض الكلام على بعض وتلك الصفات هي الصناعة التي سماها المتأخرون البديع من المقابلة والمطابقة وحسن التقسيم ورد آخر الكلام على صدره والترصيع والتسهيم والتوشيح والمماثلة والاستعارة ولطافة استعمال المجاز والموازنة والتكافؤ والتسميط والمشاكلة . ولا شبهة أن هذه الصفات كلها موجودة في خطبه وكتبه مبثوثة متفرقة في فرش كلامه ع وليس يوجد هذان الأمران في كلام أحد غيره فإن كان قد تعملها وأفكر فيها وأعمل رويته في رصفها ونثرها فلقد أتى بالعجب العجاب ووجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت