بعض الصالحين المستغني عن الدنيا بالدنيا كالمطفئ النار بالتبن . وفي بعض الكتب القديمة الإلهية قال الله للدنيا من خدمني فاخدميه ومن خدمك فاستخدميه . دخل محمد بن واسع على قتيبة بن مسلم وعليه مدرعة من صوف فقال ما هذه فسكت فأعاد عليه السؤال فقال أكره أن أقول زهدا فأزكي نفسي أو فقرا فأشكو ربي . قيل في صفة الدنيا والآخرة هما كضرتين إن أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى . قيل لمحمد بن واسع إنك لترضى بالدون قال إنما رضي بالدون من رضي بالدنيا . خطب أعرابي كان عاملا لجعفر بن سليمان على ضرية يوم جمعة خطبة لم يسمع أوجز منها ولا أفصح فقال إن الدنيا دار بلاغ وإن الآخرة دار قرار فخذوا من ممركم لمستقركم ولا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أسراركم وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم ففيها جئتم ولغيرها خلقتم إن المرء إذا هلك قال الناس ما ترك وقالت الملائكة ما قدم فلله آثاركم قدموا بعضا يكن لكم
و لا تؤخروا كلا فيكون عليكم أقول قولي هذا وأستغفر الله والمدعو له الخليفة ثم الأمير جعفر ونزل . أبو حازم الأعرج الدنيا كلها غموم فما كان فيها سرورا فهو ربح . محمد بن الحنفية من عزت عليه نفسه هانت عليه الدنيا .
قيل لعلي بن الحسين ع من أعظم الناس خطرا قال من لم ير الدنيا لنفسه خطرا
قال المسيح ع لأصحابه حب الدنيا رأس كل خطيئة واقتناء المال فيها داء عظيم قالوا له كيف ذلك قال لا يسلم صاحبه من البغي والكبر قيل فإن سلم منهما قال يشغله إصلاحه عن ذكر الله أشرف أبو الدرداء على أهل دمشق فقال يا أهل دمشق تبنون ما لا تسكنون وتجمعون ما لا تأكلون وتأملون ما لا تدركون أين من كان قبلكم بنوا شديدا وأملوا بعيدا وجمعوا كثيرا فأصبحت مساكنهم قبورا وجمعهم بورا وأملهم غرورا . قال المأمون لو سئلت الدنيا عن نفسها لم تسطع أن تصف نفسها بأحسن من قول الشاعر
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت