لو انضممت إلى أصحابك رحمك الله فإني أراك في قلة فقال إن معنا يا أمير المؤمنين من الملائكة مددا أضعاف من تأمرنا بالانضمام إليهم قال فضحك مروان وسر بذلك وقال للناس ممن كان حوله أ لا تستمعون قال أبو جعفر وكان قاتل الضحاك رجلا من كلب يقال له زحنة بن عبد الله فلما قتله وأحضر الرأس إلى مروان ظهرت عليه كآبة وقال الآن حين كبرت سني ودق عظمي وصرت في مثل ظم ء الحمار أقبلت أضرب الكتائب بعضها ببعض . قال أبو جعفر وروي أن مروان أنشد لما بويع ودعا إلى نفسه
لما رأيت الأمر أمرا نهبا
سيرت غسان لهم وكلبا
و السكسكيين رجالا غلبا
و طيئا تأباه إلا ضربا
و القين تمشي في الحديد نكبا
و من تنوخ مشمخرا صعبا
لا يملكون الملك إلا غصبا
و إن دنت قيس فقل لا قربا
قال أبو جعفر وخرج الناس منهزمين بعد قتل الضحاك فانتهى أهل حمص إلى حمص وعليها النعمان بن بشير فلما عرف الخبر خرج هاربا ومعه ثقله وولده وتحير ليلته كلها وأصبح وهو بباب مدينة حمص فرآه أهل حمص فقتلوه وخرج زفر بن الحارث الكلابي من قنسرين هاربا فلحق بقرقيسياء وعليها عياض بن أسلم الجرشي فلم يمكنه من دخولها فحلف له زفر بالطلاق والعتاق أنه إذا دخل حمامها خرج منها وقال له إن لي حاجة إلى دخول الحمام فلما دخلها لم يدخل حمامها وأقام بها وأخرج عياضا
منها وتحصن فيها وثابت إليه قيس عيلان وخرج ناتل بن قيس الجذامي من فلسطين هاربا فالتحق بابن الزبير بمكة وأطبق أهل الشام على مروان واستوثقوا له واستعمل عليهم عماله ففي ذلك يقول زفر بن الحارث
أريني سلاحي لا أبا لك إنني
أرى الحرب لا تزداد إلا تماديا
أتاني عن مروان بالغيب أنه
مريق دمي أو قاطع من لسانيا
و في العيس منجاة وفي الأرض مهرب
إذا نحن رفعنا لهن المبانيا
فقد ينبت المرعى على دمن الثرى
و تبقى حزازات النفوس كما هيا
أ تذهب كلب لم تنلها رماحنا
و تترك قتلى راهط هي ما هيا