و إذا لم يمكن كذبه على الله إلا بكذبه على الرسول لم يبق لتقسيم الكذب وقوله أ فأنا أكذب على الله أو على رسوله معنى . قلت يمكن أن يكذب الكاذب على الله دون أن يكون كاذبا على الرسول وإن كان من أتباع الرسول نحو أن يقول كنت مع الرسول ص ليلة في مقبرة فأحيا الله تعالى فلانا الميت فقام وقال كذا أو يقول كنت معه يوم كذا فسمعت مناديا يناديه من السماء افعل كذا أو نحو ذلك من الأخبار بأمور لا تستند إلى حديث الرسول . ثم قال ع كلا والله أي لا والله وقيل إن كلا بمعنى حقا وإنه إثبات . قال ولكنها لهجة غبتم عنها اللهجة بفتح الجيم وهي آلة النطق يقال له هو فصيح اللهجة وصادق اللهجة ويمكن أن يعنى بها لهجة رسول الله ص فيقول شهدت وغبتم ويمكن أن يعنى بها لهجته هو فيقول إنها لهجة غبتم عن منافعها وأعدمتم أنفسكم ثمن مناصحتها . ثم قال ويلمه الضمير راجع إلى ما دل عليه معنى الكلام من العلم لأنه لما ذكر اللهجة وشهوده إياها وغيبوبتهم عنها دل ذلك على علم له خصه به الرسول ع فقال ويلمه وهذه كلمة تقال للتعجب والاستعظام يقال ويلمه فارسا وتكتب موصولة كما هي بهذه الصورة وأصله ويل أمه مرادهم التعظيم والمدح وإن كان اللفظ موضوعا لضد ذلك
كقوله ع فاظفر بذات الدين تربت يداك وكقولهم للرجل يصفونه ويقرظونه لا أبا له . وقال الحسن البصري وهو يذكر عليا ع ويصف كونه على الحق
في جميع أموره حتى قال فلما شارف الظفر وافق على التحكيم وما لك في التحكيم والحق في يديك لا أبا لك . قال أبو العباس المبرد هي كلمة فيها جفاء وخشونة كانت الأعراب تستعملها فيمن يستعظمون أمره قال ولما أنشد سليمان بن عبد الملك قول بعض الأعراب
رب العباد ما لنا وما لكا
قد كنت تسقينا فما بدا لكا
أنزل علينا الغيث لا أبا لكا