فإن كان قد جاء مسكنا فتسكينه جائز للسجعة الثانية وهي قوله واطعنوا الشزر والطعن شزرا هو الطعن عن اليمين والشمال ولا يسمى الطعن تجاه الإنسان شزرا وأكثر ما تستعمل لفظة الشزر في الطعن لما كان عن اليمين خاصة وكذلك إدارة الرحى وخزرا وشزرا صفتان لمصدرين محذوفين تقديره الحظوا لحظا خزرا واطعنوا طعنا شزرا وعين اطعنوا مضمومة يقال طعنت بالرمح اطعن بالضم وطعنت في نسبه أطعن بالفتح أي قدحت قال
يطوف بي عكب في معد
و يطعن بالصملة في قفيا
قوله نافحوا بالظبى أي ضاربوا نفحة بالسيف أي ضربة ونفحت الناقة برجلها أي ضربت والظبى جمع ظبة وهي طرف السيف . قوله وصلوا السيوف بالخطا مثل قول الشاعر
إذا قصرت أسيافنا كان وصلها
خطانا إلى أعدائنا فنضارب
قالوا بكسر نضارب لأنه معطوف على موضع جزاء الشرط الذي هو إذا . وقال آخر
نصل السيوف إذا قصرن بخطونا
يوما ونلحقها إذا لم تلحق
و أنشدني شيخنا أبو القاسم الحسين بن عبد الله العكبري ولم يسم قائله ووجدته بعد لنابغة بني الحارث بن كعب
إن تسألي عنا سمي فإنه
يسمو إلى قحم العلا أدنانا
و تبيت جارتنا حصانا عفة
ترضى ويأخذ حقه مولانا
و نقوم إن رق المنون بسحرة
لوصاة والدنا الذي أوصانا
ألا نفر إذا الكتيبة أقبلت
حتى تدور رحاهم ورحانا
و تعيش في أحلامنا أشياخنا
مردا وما وصل الوجوه لحانا
و إذا السيوف قصرن طولها لنا
حتى تناول ما نريد خطانا
و قال حميد بن ثور الهلالي
إلى أن نزلنا بالفضاء وما لنا
به معقل إلا الرماح الشواجر
و وصل الخطا بالسيف والسيف بالخطا
إذا ظن أن المرء ذا السيف قاصر
و هذه الأبيات من قطعة لحميد جيدة ومن جملتها
قضى الله في بعض المكاره للفتى
برشد وفي بعض الهوى ما يحاذر
أ لم تعلمي أني إذا الإلف قادني
إلى الجور لا انقاد والإلف جائر