قال أبو الفرج وأقام ابن عطية بحضرموت بعد ظفره بالخوارج حتى أتاه كتاب مروان يأمره بالتعجيل إلى مكة فيحج بالناس فشخص إلى مكة متعجلا مخفا في تسعة عشر فارسا وندم مروان على ما كتبه وقال قتلت ابن عطية وسوف يخرج متعجلا مخفا من اليمن ليلحق الحج فيقتله الخوارج فكان كما قال صادفه في طريقه جماعة متلففة فمن كان منهم إباضيا قال ما تنتظر أن ندرك ثأر إخواننا ومن لم يكن منهم إباضيا ظن أنه إباضي منهزم من ابن عطية فصمد له سعيد وجمانة ابنا الأخنس
الكنديان في جماعة من قومهما وكانوا على رأي الخوارج فعطف ابن عطية على سعيد فضربه بالسيف وطعنه جمانة فصرعه فنزل إليه سعيد فقعد على صدره فقال له ابن عطية هل لك في أن تكون أكرم العرب أسيرا فقال سعيد يا عدو الله أ تظن الله يهملك أو تطمع في الحياة وقد قتلت طالب الحق وأبا حمزة وبلجا وأبرهة فذبحه وقتل أصحابه أجمعون . فهذا يسير مما هو معلوم من حال هذه الطائفة في خشونتها في الدين وتلزمها بناموسه وإن كانت في أصل العقيدة على ضلال وهكذا
قال النبي ص عنهم تستحقر صلاة أحدكم في جنب صلاتهم وصيام أحدكم في جنب صيامهم ومعلوم أن معاوية ومن بعده من بني أمية لم تكن هذه الطريقة طريقتهم ولا هذه السنة سنتهم وأنهم كانوا أهل دنيا وأصحاب لعب ولهو وانغماس في اللذات وقلة مبالاة بالدين ومنهم من هو مرمي بالزندقة والإلحاد