فهرس الكتاب

الصفحة 1239 من 5988

فالبيت الأول لو ورد بمفرده لكان كناية لأنه لا يجوز حمله على جانبي الحقيقة والمجاز فإذا نظرنا إلى الأبيات بجملتها كان البيت الأول المذكور استعارة لا كناية . ثم أخذ في الفرق بين الكناية والتعريض فقال التعريض هو اللفظ الدال على الشي ء من طريق المفهوم لا بالوضع الحقيقي ولا بالمجازي فإنك إذا قلت لمن تتوقع معروفه وصلته بغير طلب أنا محتاج ولا شي ء في يدي وأنا عريان والبرد قد آذاني فإن هذا وأشباهه تعريض بالطلب وليس اللفظ موضوعا للطلب لا حقيقة ولا مجازا وإنما يدل عليه من طريق المفهوم بخلاف قوله أَوْ لامَسْتُمُ اَلنِّساءَ وعلى هذا ورد تفسير التعريض في خطبة النكاح كقولك للمرأة أنت جميلة أو إنك خلية وأنا عزب فإن هذا وشبهه لا يدل على طلب النكاح بالحقيقة ولا بالمجاز والتعريض أخفى من الكناية لأن دلالة الكناية وضعية من جهة المجاز ودلالة التعريض من جهة المفهوم المركب وليست وضعية وإنما يسمى التعريض تعريضا لأن المعنى فيه يفهم من عرض اللفظ المفهوم أي من جانبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت