فهرس الكتاب

الصفحة 1238 من 5988

و ذلك اللفظ الدال على المجاز إما أن يكون للحقيقة شركة في الدلالة عليه أو لا يكون لها شركة في الدلالة عليه كان اللفظ الواحد قد دل على ثلاثة أشياء أحدها الحقيقة والآخران المجازان . وهذا مخالف لأصل الوضع لأن أصل الوضع أن تتكلم بشي ء وأنت تريد غيره وهاهنا يكون قد تكلمت بشي ء وأنت تريد شيئين غيرين وإن لم يكن للحقيقة شركة في الدلالة كان ذلك مخالفا لأصل الوضع أيضا إذ أصل الوضع أن تتكلم بشي ء وأنت تريد غيره فيكون الذي تكلمت به دالا على غيره وإذا أخرجت الحقيقة عن أن يكون لها شركة في الدلالة لم يكن الذي تكلمت به وهذا محال فثبت إذن أن الكناية هي أن تتكلم بالحقيقة وأنت تريد المجاز . قال وهذا مما لم يسبقني إليه أحد . ثم قال قد يأتي من الكلام ما يجوز أن يكون كناية ويجوز أن يكون استعارة ويختلف ذلك باختلاف النظر إليه بمفرده والنظر إلى ما بعده كقول نصر بن سيار في أبياته المشهورة التي يحرض بها على بني أمية عند خروج أبي مسلم

أرى خلل الرماد وميض جمر

و يوشك أن يكون له ضرام

فإن النار بالزندين توري

و إن الحرب أولها كلام

أقول من التعجب ليت شعري

أ أيقاظ أمية أم نيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت