قال الصقعب بن يزيد وبعثني المهلب لآتيه بالخبر فصرت إلى قنطرة أربك على فرس اشتريته بثلاثة آلاف درهم فلم أحس خبرا فسرت مهجرا إلى أن أمسيت فلما أمسينا وأظلمنا سمعت كلام رجل عرفته من الجهاضم فقلت ما وراءك قال الشر قلت فأين عبد العزيز قال أمامك فلما كان آخر الليل إذا أنا بزهاء خمسين فارسا معهم لواء فقلت لواء من هذا قالوا لواء عبد العزيز فتقدمت إليه فسلمت عليه وقلت أصلح الله الأمير لا يكبرن عليك ما كان فإنك كنت في شر جند وأخبثه قال لي أ وكنت معنا قلت لا ولكن كأني شاهد أمرك ثم أقبلت إلى المهلب وتركته فقال لي ما وراءك قلت ما يسرك هزم الرجل وفل جيشه فقال ويحك وما يسرني من هزيمة رجل من قريش وفل جيش من المسلمين قلت قد كان ذلك ساءك أو سرك فوجه رجلا إلى خالد يخبره بسلامة أخيه قال الرجل فلما خبرت خالدا قال كذبت ولؤمت ودخل رجل من قريش فكذبني فقال لي خالد والله لقد هممت أن أضرب عنقك فقلت أصلح الله الأمير إن كنت كاذبا فاقتلني وإن كنت صادقا فأعطني مطرف هذا المتكلم فقال خالد لبئس ما أخطرت به دمك فما برحت حتى دخل عليه بعض الفل وقدم عبد العزيز سوق الأهواز فأكرمه المهلب وكساه وقدم معه على خالد واستخلف المهلب ابنه حبيبا وقال له
تجسس الأخبار فإن أحسست بخيل الأزارقة قريبا منك فانصرف إلى البصرة على نهر تيرى فلما أحس حبيب بهم دخل البصرة وأعلم خالدا بدخوله فغضب وخاف حبيب منه فاستتر في بني عامر بن صعصعة وتزوج هناك في استتاره الهلالية وهي أم ابنه عباد بن حبيب وقال الشاعر لخالد يفيل رأيه
بعثت غلاما من قريش فروقة
و تترك ذا الرأي الأصيل المهلبا
أبى الذم واختار الوفاء وأحكمت
قواه وقد ساس الأمور وجربا
و قال الحارث بن خالد المخزومي
فر عبد العزيز إذ راء عيسى
و ابن داود نازلا قطريا
عاهد الله إن نجا ملمنايا
ليعودن بعدها حرميا
يسكن الخل والصفاح فغورينا
مرارا ومرة نجديا