و قال إنما الحرب خدعة فكان المهلب ربما صنع الحديث ليشد به من أمر المسلمين ما ضعف ويضعف به من أمر الخوارج ما اشتد وكان حي من الأزد يقال لهم الندب إذا رأوا المهلب رائحا إليهم قالوا راح ليكذب وفيه يقول رجل منهم
أنت الفتى كل الفتى
لو كنت تصدق ما تقول
فبات المهلب في ألفين فلما أصبح رجع بعض المنهزمة فصاروا في أربعة آلاف فخطب أصحابه فقال والله ما بكم من قلة وما ذهب عنكم إلا أهل الجبن والضعف والطبع والطمع فإن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله فسيروا إلى عدوكم على بركة الله . فقام إليه الحريش بن هلال فقال أنشدك الله أيها الأمير أن تقاتلهم إلا أن يقاتلوك فإن في أصحابك جراحا وقد أثخنتهم هذه الجولة . فقبل منه ومضى المهلب في عشرة فأشرف على عسكر الخوارج فلم ير منهم أحدا
يتحرك فقال له الحريش ارتحل عن هذا المنزل فارتحل فعبر دجيلا وصار إلى عاقول لا يؤتى إلا من جهة واحدة فأقام به وأقام الناس ثلاثا مستريحين . وفي يقوم سولاف يقول ابن قيس الرقيات
أ لا طرقت من آل مية طارقه
على أنها معشوقة الدل عاشقه
تراءت وأرض السوس بيني وبينها
و رستاق سولاف حمته الأزارقه
إذا نحن شئنا صادفتنا عصابة
حرورية فيها من الموت بارقه
أجازت عيلنا العسكرين كليهما
فباتت لنا دون اللحاف معانقه