أَوْ مَحَجَّةٍ قَائِمَةٍ رُسُلٌ لاَ تُقَصِّرُ بِهِمْ قِلَّةُ عَدَدِهِمْ وَ لاَ كَثْرَةُ اَلْمُكَذِّبِينَ لَهُمْ مِنْ سَابِقٍ سُمِّيَ لَهُ مَنْ بَعْدَهُ أَوْ غَابِرٍ عَرَّفَهُ مَنْ قَبْلَهُ اجتالتهم الشياطين أدارتهم تقول اجتال فلان فلانا واجتاله عن كذا وعلى كذا أي أداره عليه كأنه يصرفه تارة هكذا وتارة هكذا يحسن له فعله ويغريه به . وقال الراوندي اجتالتهم عدلت بهم وليس بشي ء . وقوله ع واتر إليهم أنبياءه أي بعثهم وبين كل نبيين فترة وهذا مما تغلط فيه العامة فتظنه كما ظن الراوندي أن المراد به المرادفة والمتابعة والأوصاب الأمراض والغابر الباقي . ويسأل في هذا الفصل عن أشياء منها عن قوله ع أخذ على الوحي ميثاقهم . والجواب أن المراد أخذ على أداء الوحي ميثاقهم وذلك أن كل رسول أرسل فمأخوذ عليه أداء الرسالة كقوله تعالى يا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ . ومنها أن يقال ما معنى قوله ع ليستأدوهم ميثاق فطرته هل هذا
إشارة إلى ما يقوله أهل الحديث في تفسير قوله تعالى وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى . والجواب أنه لا حاجة في تفسير هذه اللفظة إلى تصحيح ذلك الخبر ومراده ع بهذا اللفظ أنه لما كانت المعرفة به تعالى وأدلة التوحيد والعدل مركوزة في العقول أرسل سبحانه الأنبياء أو بعضهم ليؤكدوا ذلك المركوز في العقول وهذه هي الفطرة المشار إليها