و لقد مضوا وأنا الحبيب إليهم
و هم لدي أحبة أبرار
قدر يخلفني ويمضيهم به
يا لهف كيف يفوتني المقدار
و في الحديث المرفوع خلقان يحبهما الله الشجاعة والسخاء . كان بشر بن المعتمر من قدماء شيوخنا رحمه الله تعالى يقول بتفضيل علي ع
و يقول كان أشجعهم وأسخاهم ومنه سرى القول بالتفضيل إلى أصحابنا البغداديين قاطبة وفي كثير من البصريين . دخل النضر بن راشد العبدي على امرأته في حرب الترك بخراسان في ولاية الجنيد بن عبد الرحمن المري في خلافة هشام بن عبد الملك والناس يقتتلون فقال لها كيف تكونين إذا أتيت بي في لبد قتيلا مضرجا بالدماء فشقت جيبها ودعت بالويل فقال حسبك لو أعولت علي كل أنثى لعصيتها شوقا إلى الجنة ثم خرج فقاتل حتى قتل وحمل إلى امرأته في لبد ودمه يقطر من خلاله . قال أبو الطيب المتنبي
إذا غامرت في شرف مروم
فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير
كطعم الموت في أمر عظيم
يرى الجبناء إن الجبن حزم
و تلك خديعة الطبع اللئيم
و كل شجاعة في المرء تغني
و لا مثل الشجاعة في الحكيم
و قال
إذا لم تجد ما يبتر العمر قاعدا
فقم واطلب الشي ء الذي يبتر العمرا
و قال
أهم بشي ء والليالي كأنها
تطاردني عن كونه وأطارد
وحيدا من الخلان في كل بلدة
إذا عظم المطلوب قل المساعد
قيل لأبي مسلم في أيام صباه نراك تنظر إلى السماء كثيرا كأنك تسترق السمع أو تنتظر نزول الوحي قال لا ولكن لي همة عالية ونفس تتطلع إلى معالي الأمور مع عيش كعيش الهمج والرعاع وحال متناهية في الاتضاع قيل فما الذي يشفي علتك ويروي غلتك قال الملك قيل فاطلب الملك قال إن الملك لا يطلب هكذا قيل فما تصنع وأنت تذوب حسرا وتموت كمدا قال سأجعل بعض عقلي جهلا وأطلب به ما لا يطلب إلا بالجهل وأحرس بالباقي ما لا يحرس إلا بالعقل فأعيش بين تدبير ضدين فإن الخمول أخو العدم والشهرة أخت الكون . قال ابن حيوس